أَحارِ بْنَ بَدْرٍ باكِرِ الرَّاحَ إِنَّها
تُنَسِّيكَ ما قَدَّمْتَ فِي سالِفِ الدَّهْرِ
تُنَسِّيكَ أَسْباباً عِظاماً رَكِبْتَها
وَأَنْتَ عَلَى عَمْياءَ فِي سَنَنٍ تَجْرِي
أَتَذْكُرُ ما أَسْدَيْتَ وَاخْتَرْتَ فِعْلَهُ
وَجِئْتَ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَالشَّرِّ وَالنُّكْرِ
إِذا قُلْتُ مَهْلاً نِلْتَ عِرْضِي فَما الَّذِي
تَعِيبُ عَلَى مِثْلِي هَبِلْتَ أَبا عَمْرِو
أَلَيْسَ عَظِيماً أَنْ تُكايِدَ حُرَّةً
مُهَفْهَفَةَ الْكَشْحَيْنِ طَيِّبَةَ النَّشْرِ
فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَزْمَعْتَ بِشْرَكَ بِالَّذِي
عُرِفْتَ بِهِ إِذْ أَنْتَ تَخْزَى وَلا تَدْرِي
فَدَعْ عَنْكَ شُرْبَ الْخَمْرِ وَارْجِعْ إِلَى الَّتِي
بِها يَرْتَضِي أَهْلُ النَّباهَةِ وَالذِّكْرِ
عَلَيْكَ نَبِيذَ التَّمْرِ إِنْ كُنْتَ شارِباً
فَإِنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ خَيْرٌ مِنَ الْخَمْرِ
أَلا إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يُزْرِي بِذِي الْحِجا
وَيَذْهَبُ بِالْمالِ التِّلادِ وَبِالْوَفْرِ
فَصَبْراً عَنِ الصَّهباءِ وَاعْلَمْ بِأَنَّنِي
نَصِيحٌ وَأَنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الزَّجْرِ
وَأَنَّكَ إِنْ كَفْكَفْتَنِي عَنْ نَصِيحَةٍ
تَرَكْتُكَ يا حارِ بْنَ بَدْرٍ إِلَى الْحَشْرِ
أَأَبْذُلُ نُصْحِي ثُمَّ تَعْصِي نَصِيحَتِي
وَتَهْجُرُنِي عَنْها هَبِلْتَ أَبا بَدْرِ