عَجِبْتُ لِهَرْجٍ مِنْ زَمانٍ مُضَلَّلٍ
وَرَأْيٍ لِأَلْبابِ الرِّجالِ مُغَيَّرِ
وَمِنْ حِقْبَةٍ عَوْجاءَ غُولٍ تَلَبَّسَتْ
عَلَى النَّاسِ جِلْدَ الْأَرْبَدِ الْمُتَنَمِّرِ
فَلا يُعْرَفُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ لِأَهْلِهِ
وَإِنْ قِيلَ فِيهِ مُنْكَرٌ لَمْ يُنَكَّرِ
لِحارِثَةَ الْمُهْدِي الْخَنَا لِيَ ظالِماً
وَلَمْ أَرَ مِثْلِي يَدَّرِي صَيْدَ مُدَّرِي
أَحارِ بْنَ بَدْرٍ قَدْ أَتَتْنِي مَقالَةٌ
فَما بالُ نُكْرٍ قِيلَ فِي غَيْرِ مُنْكَرِ
أَيَرْوِي عَلَيْكَ النَّاسُ ما لا تَقُولُهُ
فَتُعْذِرَ أَمْ أَنْتَ امْرُؤٌ غَيْرُ مُعْذِرِ
فَإِنْ يَكُ حَقًّا ما يُقالُ فَلا يَكُنْ
دَبِيباً وَجاهِرْنِي فَما مِنْ تَسَتُّرِ
أُقَلِّدْكَ إِنْ كُنْتَ امْرَأً حانَ عِرْضُهُ
قَوافِيَ مِن باقِي الْكَلامِ الْمُشَهَّرِ
وَقَدْ كُنْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ جَرَّبْتَ أَنَّنِي
أَشُقُّ عَلَى ذِي الشِّعْرِ وَالْمُتَشَعِّرِ
وَإِنَّ لِسانِي بِالْقَصائِدِ ماهِرٌ
تَعِنُّ لَهُ غُرُّ الْقَوافِي وَتَنْبَرِي
أُصادِفُها حِيناً يَسِيراً وَأَبْتَغِي
لَها مَرَّةً شَزْراً إِذا لَمْ تَيَسَّرِ
تَنَاوَلُنِي بِالشَّتْمِ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ
فَمَهْلاً أَبا الْخَيْماءِ وَابْنَ الْمُعَذَّرِ
هَجَوْتَ وَقَدْ ساماكَ فِي الشِّعرِ خُطَّةَ الذْ
ذَليلِ وَلَمْ يَفْعَلْ كَأَفْعالِ مُنْكَرِ