أسيرُ متجهاً حتى غروبِ الشمس
بين الأسواق
والباعةِ المتجولينَ وأطفالِ الشوارع
وقتَ العصرِ يجرونَ أكمامَ النساء
ويشحذونَ بطرقٍ مختلفة
حتى يتفتَّتَ قلبي على عمرهم الضائع..
كالطنفِ إثرَ المطر
كنتُ أشحذُ شيئاً أنا الآخر
ليسدَّ هذا الخواءَ بين جُنحَي شغفٌ..
قد يكونُ هذا الشارعُ مزيفاً
هذه الوجوه
صياحُ الباعةِ بأسعارهم كالمواويل
تلك العرباتُ الخشبية
والسوادُ الملتصقِ على أطرافها
قد طلتها أوساخُ الأيادي العابرة..
طلاءٌ بألفِ كرَّة
ألوانٌ فاقعةٌ من الثمارِ على متنها
تُغري كلَّ جوف..
وتفرقعُ الأمعاءُ لحضنها
الشكُّ كان بمقلتَي
فقد تكونُ ثماراً رماديةً أصابها مرضُ الزمن
كذاك الرصيفِ وتلك الغيمة
أو قد تكونُ فكرةً من فرطِ جوعي للألوان
أرى هناك حكيماً على جانبِ الطريق
بجسدِ مجنونٍ لا أفهمُ هيئتهُ حقاً
من سيذكرهُ ومن سيتذكرُ هذا الوجه..
سوى الباعةِ قربَ دكَّتهِ التي تنفرُ أعينَ المارَّة
فلما وصلتُ جثمانهُ الهزيل
أعطاني بنظرتهِ علاجاً لم تقربهُ روح
علاجاً لشقائي
أعطاني فقرَ روحه..
وعاد لموتهِ البطيء
في بقعةٍ يتجنبها المارَّةُ اشمئزازاً
ما هذا الحلمُ الطويل
فلا يوقنُ الحالمُ أنَّهُ يحلمُ حقاً
قد أكونُ كابوساً..
أو طيفاً عابراً..
لا أكثر
متى بدأتِ الأمورُ لا أعلم
ولا أدري حتَّامَ تطولُ في سأمها
قد يكونُ هذا زيفاً آخر
إلتباساً يتكررُ مراراً وتكراراً
وحتى هذه السطور..
قد لا تكونُ هي الأخرى حقيقية