تخطَّ إلى المحتوى

نكد على نكد ووقت مظلم

الكامل

٣٢ بيت

الرثاء

نكد على نكد ووقت مظلم

ومطاعم اللذات عندي علقم

الدهر لا يبقى على حدثاته

شرخ الشباب ولا الجبين الناعم

ذهب السرور وقد مضت أيامه

وتبدلت حالي بحال يؤلم

بينا أنا في عيشة مرضية

والشمل مجتمع وقلبي يبسم

حتى رميت بسهم غرب لم تكن

تخطي الفؤاد ولا مناص فيسلم

فذوت غصون العيش بعد نضارة

وطوي البساط فليس ثم مقدم

وعفت ملاعب ناصر فكأنها

طيف المنام وكل حلم يحلم

ومضى ولكن ذكره وشجونه

وخياله بين الجوانح أسهم

لهفي عليه ولهف نفسي بعده

حراء من نار الجوى تتضرم

نعماي كان فمذ ثوى في قبره ان

قطع الرجاء فحبله يتصرم

روحي وريحاني ومسرح لذتي

وعلى مسامع صوته أترنم

فحياته كانت حياتي كلها

وعلى مفارقه السرور محرم

وبرحت أطلب سلوة من بعده

والدمع عقد نظامه يتفصم

دنيا إذا هي سالمتك فإنما

تدني الحمام وحظها لك مأتم

فاحذر وجانب ما استطعت فإنها

دار العبور وما جنته مسمم

واطلب إلى الأخرى الطريق فإنه

هدف الحياة لكل حي يفهم

ما أنت فان عن وجودك إنما

دنياك قنطرة وقصدك قيم

فإذا تركت الجسم عدت مكملا

وإلى مقرك في عبورك تغنم

فانهض سريعا نحو دارك صانعا

فعل الجميل وكل خير تعلم

فالدار دار الصالحين ومن أتى

من غير وجهتهم ينوء ويندم

ليس الفناء حقيقة لكنه

معنى التنقل من ديار تعدم

والروح باقية كما هي إنما

فقدت حياة الجسم وهو مجسم

فعلى الذي يرجو النجاة لنفسه

عمل به يرضى الإله مسلم

يا رب لا تجعل مصابي نقمة

فالقلب خاو والفؤاد متيم

واجعل بني مقدما وذخيرة

في يوم حشرك للعباد وتحكم

يا رب لا تجعل مصابي حسرة

وفراقه ألما ففضلك أعظم

ألحقه بالسلف الكريم مشفعا

فالعبد جارك والنزيل مكرم

لطفا به يا رب واجبر كسرنا

فشجونه داعي المسرة تهزم

أم له كادت تموت بموته

يوم الفراق وقلبها يتقسم

لكن رحمتك التي هي عصمة

حفظت قواها يا رحيم يرحم

لا مانع مما قضيت وإنما

للصابرين مثوبة ومراحم

حمدا على مر القضاء وحلوه

فالأمر أمرك والفراق محتم