لا حبذا البعد مني عن منازلكم
أهل الغبيرا ولا ذياك من شيم
لكن ضرورة أوقات مراغمة
ترنق العيش أحيانا على سأم
سقت جنان رباها كل غادية
من مستحير بصيب وابل رذم
من كل ملتفة الأغصان وارفة
ظلالها من جناها كل ملتئم
تجري الجداول في مغنى منابتها
من جعفر دافع من دائم ضرم
حتى إذا التف من مرعى سوائمها
أصول نبت بأزهار على قضم
وجر ريح الصبا أذياله طربا
فوق الرياض وغنى صادح بفم
هناك ألقى رجالا من محبتهم
حللت منهم كحل الواو في القسم
كم محتب منهم قد حل حبوته
إكباره العلم طلق الوجه مبتسم
وأكرموا نزلا مني وكم عرضوا
نوالهم لا لقصد بل لحبهم
وعارضو الركب بالتعريض في خلق
عذب وفعل همام عالي الهمم
متى أمر على سيارة عطفت
على الشعيب فزعبيل فمنخرم
حتى إذا صدرت بالمرخ وانقطعت
عنها الرمال إلى بيداء ذي علم
فالقور رافاق دار الحي من مضر
دهمان أكرم بها حيا على كرم
فأسود أهلها أهلي وساكنها
بنو الوشاحات في أخلاق كل كمي
تمر بالسمر في ملتف أودية
على مسالكها براق ذي إرم
تؤم للراك عن يمن ومقصدنا
إلى الصديق الحبيب الكامل الحلم
محمد وابنه لولا مودتهم
لم أعطف السير في قصد لغيرهم
هناك تلقى رجالا في خلائقهم
أشذى من الطيب في فعل وفي كلم
الناهضين بأسباب العلى طلبا
للمجد من كل راق ذروة الشيم
منهم علي وأعمام له وذوي
قربى ومنهم بنو سيف وآل سمي
منها إلى العقر شرقا في سواحلها
يستن صوب غمام الجود بالديم
إلى الحُمَيرا إلى سور الخصيبيِّ إلى
سور المزاريع من أهل ومن رحم
إلى حسيفين مرعى كل ذي مقة
أهل الوداد القديم السابق القدم
تعلو بنا هضبات وهي سالكة
عجلى تمر على القيعان والأكم
منازل الحي من دهمان آزرهم
بنو جذام عرين الغاب في العصم
أمُّ الأعنة مأواهم وإخوتهم
من أشبه الناس في أسرارهم بهم
أمر بالحوز والأسرار بادية
والبشر ينبض من قلب ومن همم
حتى أجوز وتبدو لي معالم من
دوان تخفق في بردين من شمم
هناك ألقي عصا التسيار مغتبطا
في مربع كنت فيه خافق العلم