خَلعن المبادئَ يا للأسى
فبتْن بما جئْن أشقى النسا
وكنتُ أوَقرُ سَمت الحيا
وسِتراً على مَنهج أسِّسا
فأغمضتُ عَينَيَّ مستعظماً
جمالاً بداجي السواد اكتسى
حَبتْه العباءاتُ أستارَها
فبات بإسدالها أنفسا
فأكْبرتُهن، وقلبي بكى
وفي الطهر عقلي رسا
وقلتُ: العقائلُ أحرَجْنني
وأذهبْن ما هالني من أسى
أطلن الجلابيبَ، أرسلنها
وغطين بالأثوُب الأرؤسا
وأدنين منها، فحَلَّ الخفا
وعُمِّيَ حُسنٌ بما ألبسا
فما عُرفتْ (هندُ) من عَزةٍ
ولم تُبصرَنْ أعيُنٌ سُندسا
وكان لهن سنا مِشيةٍ
تُخامرُ ليلاً إذا عسعسا
فحولن نص الكتاب إلى
حقائقَ تستنطقُ الفهرسا
جَلائلَ يمشين في عالم
غدا بالخنا والزنا أتعسا
كَواملَ يحيين وفق الهُدى
وطِبْن بتطبيقه أنفسا
فلما انقضتْ رحلة، وانتهى
رحيلٌ بصبح غدا مُشمِسا
رأيتُ العباءاتِ تشكو الجفا
وكادتْ من الوصل أن تيأسا
تقول: رُمِيتُ على مقعدٍ
كتُرب جدير بأن يُكنسا
فأمسكتُها مشفقاً عاتباً
فما كان لي قط أن ألمسا
صواحبُهن قلين الهُدى
وقلبي عليهن فوراً قسا
وضجَّ احترامي الذي كِلتُه
فأحرى به الآن أن يُحبسا
وفاض احتقاري الذي ذِعتُه
وحُق لوجهيَ أن يعبسا
وعِبتُ التصرفَ مُستهجناً
ونهجاً أردتُ بأن يُغرسا
عسايَ أزيلُ أسى طاقمي
لقد ينفعُ اليومَ لفظ عسى
فهذي النساوينُ من يثربٍ
ولستُ أراهن مِن رُودِسا
بُنياتُ (يَعرُبَ) يا سائلي
فهل (يَعربٌ) قد غدا (ماركسا)؟
حشيماتُ دار يعشْن بها
فإما رحلن خلعن الكِسا
لزمن السفورَ وهتك الحيا
تبعن بما جئنه أحمُسا
وهذي بضاعتُنا أرجعتْ
إلينا، وجيلي بها أركِسا
فشتان بين الحجاب أتى
بعِلم حري بأن يُدرسا
وتوحيد رب له أعبدٌ
وزوجاتهم من كِرام النسا
وبين الحجاب أتى عادة
وعُرفاً ترسخ واستُؤنسا