تخطَّ إلى المحتوى

ذكرت حبيبتي فبكى نشيدي

الوافر

٢٦ بيت

النسيب

ذَكَرْتُ حَبِيْبَتِيْ فَبَكَىْ نَشِيْدِيْ

وَمَزَّقَ نَأْيُهَا أَوْتَارَ عُوْدِيْ

عَلَىْ أَنْقَاضِ ذِكْرَىْ قَدْ تَهَاوَتْ

وَمَا أَبْقَتْ سِوَىْ جُرْحِيْ الْعَتِيْدِ

أُحَاكِيْ الْظِّلَّ أَلْتَمِسُ الْزَّوَايَا

أُمَضِّيْ الْوَقْتَ فِيْ نَظْمِ الْقَصِيْدِ

حَبِيْبٌ خَطَّ فِيْ عَيْنَيَّ نَقْشًا

وَزَانَتْ فِيْ مَحَبَّتِهِ عُهُوْدِيْ

رَهِيْفُ الْخَصْرِ مُمْتَلِئُ الْحَشَايَا

تَنَاهَىْ غُنْجُهَا فيْ حُسْنِ غِيْدِ

فَإِنْ ضَحِكَتْ بِلَيْلِ الْأُنْسِ ضَاءَتْ

ظَلَامَ الْكَوْنِ مِنْ وَمْضِ الْخُدُوْدِ

وَتَقْطُرُ مِنْ مُجَاجِ الْثَّغْرِ عَذْبًا

فَأُسْكَرُ مِنْ حَلَا الْشَّهْدِ الْفَرِيْدِ

تُنَاغِيْ مُهْجَتِيْ فَأَذُوْبُ صَبًّا

فَيُفْشِيْ الْنَّجْمُ سِرِّيْ مِنْ بَعِيْدِ

وَتَصْرَعُنِيْ إِذَا بَسَمَتْ كَبَرْقٍ

يُضِيءُ الْكَوْنَ بِالْدُّرِّ الْنَّضِيْدِ

وَأُدْفَنُ فيْ ثَنَايَا الْسُّكْرِ حَيًّا

إِذَا طَلَّتْ بِفُسْتَانٍ جَدِيْدِ

لَهَتْ فِيْ خَاطِرِيْ تَقْتَاتُ عُمْرًا

وَلَمْ يَنْقُصْ مِنَ الْلُّقْيَا رَصِيْدِيْ

بَعَثْتُ لَهَا مِنَ الْأَكْبَادِ رُوْحًا

مُضَوَّعَةً بِبَاقَاتِ وَعُوْدِ

أُفَتِّشُ فِيْ رَسَائِلِهَا وَأَبْكِيْ

لِيَحْظَ الْقَلْبُ بِالْخَبَرِ الْسَّعِيْدِ

رَمَقْتُ بِخَطِّهَا سَطْرًا تَلَظَّىْ

بِهِ زَجّرٌ بِأُسْلُوْبٍ شَدِيْدِ

فَجَاءَ الْرَّدُ زِلْزَالًا بِقَلْبِيْ

وَمَا أَقْسَاهُ مِنْ سَاعِيْ الْبَرِيْدِ

أَلَا فَلْتَنْسَ أَيَّامَ الْتَّلَاقِيْ

بِأَفْرَاحٍ وَضَحْكَاتٍ وَعِيْدِ

زَمَانٌ لَيْسَ لِلْعُشَّاقِ صِيْتٌ

بَدَأْنَا الحُبَّ فِيْ العَصْرِ الجَلِيْدِي

أَتَتْرُكُنِيْ مَعَ الْأَرْيَاحِ أَخْلُوْ

بِأَوْجَاعٍ وَوِسْوَاسٍ عَنِيْدِ؟

أُحَاوِلُ صَيْدَهَا فَرَمَتْ فُؤَادِيْ

وَأَرْدَتْنِيْ كَمَا الْظَّبْيِ الْمَصِيْدِ

تُسَافِرُ فِيْ دُرُوْبِ الفِكْرِ تَسْلُوْ

وَأَقْضِي العُمْرَ فِيْ السِّجْنِ الحَدِيْدِي

فَرَشْتُ لَهَا حَنَايَا الْرُّوْحِ وَردًا

لِتَلْهُوَ دَاخِلَ الْقَصْرِ الْمَشِيْدِ

أَمَا كُنْتُ الْمُتَيَّمَ فِيْ هَوَاهَا

أَلَسْتُ بِذَلِكَ الْرَّجُلِ الْرَّشِيْدِ؟

أَتَعْبَثُ فِيْ بَقَايَا الْذَّاتِ صَدًّا

وَتَعْثُوْ فِيْ مُرَوِّضِهَا الْوَحِيْدِ؟

فَأَضْحَىْ الْنَّبْضُ أَشْلَاءً تَوَارَتْ

وَعَادَ الْجُرْحُ يَثْغَبُ مِنْ وَرِيْدِيْ

سُحِرْتُ أَمَامَ عَيْنَيْهَا وَأَدْعُوْ

إِلَٰهِيْ الْعُوْدُ فِيْ عَيْنِ الْحَسُوْدِ!

مطران

العياشي