لمع البرقُ فأورَى كمدي
شِمْتُه ليلاً كسيفٍ مُغْمدِ
مُومِضًا من رامةٍ أو إضَمٍ
باسمًا عن حَببٍ أو بَرَد
وأراني من سناه إبَرًا
ترفأ السُّحْبَ بخيطٍ أسود
خفَقَ الجنحُ ولولا بردُ ما
كان من ريحٍ لَحاكَى كبدي
أيها البرقُ الذي أحبابُنا
لم يزالوا مثلَه في الموعد
هل لأيامٍ مضتْ من عودةٍ؟
وعلى أنْ ما مضَى لم يَعُد
سمحوا فيها لنا في قربهم
«فحسبنا» ما لنا من مُبعِد
ثم شحُّوا وافترقْنا بدَدًا
هل ترى من جامعٍ للبَدَد؟
هل ترى أحظى بوصل أهيفٍ
ساكنٍ قلبي بعيشٍ أرغد؟
رشأٍ يرنو بعينين فكم
قتلت أجفانه من أسد
قلت قلبي ما له من مَخْلصٍ
غيرُ مدح المصطفى محمد
ودوائي وشفائي ذكْرُه
ليس لي في غيره من مقصد
خيرِ مبعوث لخير أمةٍ
النبيِّ العربيِّ السيّد
شهد الظبيُ مع الضبّ له
ولمن من قبله لم يشهد
والحصى قد سبّحت في كفّه
وبكى الجذع له بالمسجد
ورجوع الشمس يومَ خيبرٍ
إذ دعا ثَمَّ اضطراب أحد
وانشقاقُ البدر منه آيةٌ
نورها ذو بصرٍ لم يُجحَد
معجزاتٌ كالنجوم ما لها
في سماء فضلِه من عدد
حبذا الليلةُ فيها وضْعُه
مثله في مثلها لم يُولد
خرَّتِ الأصنام فيها وبدا
لجميع الخَلْق ما لم يُعْهَد