على مهاوي الردى مادَتْ رواسينا
ولفَّها الموتُ، واسودَّتْ ليالينا
نطوي اغترارًا ميادينَ الحياة فلا
نحسُّ إلا وأيدي الموتِ تطوينا
مَنْ مُخبري - عن ربوع الوادِ - ما فعلتْ
يدُ الزمان بها؟ من لي بماضينا؟
وخبِّروني عن «الشَّلاّل» هل عصفَتْ
ريح الردى فيه؟ واندكَّتْ سواقينا؟!
سكرْتُ في خمرة الدنيا، وبَهْرجها
وما دريت بأن الموتَ ساقينا
وخلْتُ أن ليالي الحبِّ خالدةٌ
وراعني اليومَ صوتُ البَيْن يَنْعينا
بانتْ «شريكةُ نفسي» قد فُجعتُ بها
فهل يكون - ورا الدنيا - تلاقينا؟!
يا «مُنيةَ القلب» من بين القبور على
هذي الصخورِ أُعاني ما جرى فينا
أقمْتُ أرثي أُوَيْقات الصَّفا تَعِسًا
وجئتُ أرثيكِ أو أرثي أمانينا
ثاوٍ على صخرةٍ صمّاءَ في وهنٍ
بين الجماجم أبكيها فتُبكينا
أبكي لمصرعِهم، أبكيك - يا أملي -
أبكي لفُرقتنا، أبكي مساعينا!
تلك الشواطئُ ما زالت مرنِّمةً
تروي أقاصِيصَنا تتلو أغانينا
تشدو بألحاننا بين الغصون على
رَجْعِ السّواجعِ حينًا، والهوى حينا
ترنُّ أنغامُها - في الوادِ - ساحرةً
كنغمة الخُلدِ - في الفردوس - تُصبينا
كنغمةٍ حملتْ - بين الجِنان - صدى
حوّا، وآدمَ نشدوها، وتشدونا!
على الحواشي، على هذي التخومِ، هنا
يا دهرُ جئتُ أُناجي من تُناجينا
يا ليت أنك - لم تحجبْ محاسنَها
فتحجبَ النورَ من أبهى ليالينا