حِكايَةٌ لِامرأة لبّانه
قَد حَمَلَت آنِيَةً مَلآنه
وَأَقبَلَت بِها إِلى المَدينه
وَأَسرَعَت في سَيرِها المسكينه
أنظر وَكَيفَ فَعَلت في سَيرِها
لَما سَعَت وَاِشتَغَلَت بِفكرها
قالَت أَبيعَ اليَوم هَذا اللَبَنا
وَبَعد ما يُباع أُبقي الثَمَنا
وَأَحفَظَنهُ لِقَضاء الحاجَه
وَأَشتري لي مائَتي دَجاجَه
وَأَترك الدَجاج في الدوّار
يَبيض في اللَيلِ وَفي النَهار
فَيَكثر الدَجاج وَالفِراخ
وَيَشتري مِن عِنديَ الطبّاخ
حَتّى إِذا ما صرت ذاتَ مال
وَحَقَقَت سَعادَتي آمالي
أخرج لِلأَسواق كُل ساعَه
وَأَشتري مِن أَعظَم البِضاعَه
وَأَقتَني النِعاج وَالكبوشا
وَأَكنز الفُلوس وَالقُروشا
وَأَشتري جاموسَةً وَبَقَرَه
يَلِدُ كُلٌّ مِنهُما لي عَشَرَه
فَنعم تِلكَ نعمَةً وَحَبَّذا
عجلٌ يَنط في الحَضير هَكَذا
قالَت وَنَطَّت نَطَةً وَبَرطَعت
فَعَثرت برجلها وَوَقَعَت
وَسَقَطَت آنية اللباء
وَسالَ ما فيها مسيل الماء
وَوَقَفت تَنظره اللبانه
يروي الثَرى وَهيَ بِهِ ظَمآنه
وَذَهَب البيض مَع الدجاج
وَعَدم المالُ مَع الخراج
وَهَكَذا حاد عَن الفَلاح
مَن يَبتَني قَصراً عَلى الرِياح