حِكايةً رويت دونَ مَين
عَمَّن حَكاها قَبلُ عَن شَخصين
راحا لِشَخص في الحِجاز فَراً
وَبِالدَراهم الملاح اغتَرّا
باعاه جلد الدُبّ وَهوَ حَيُّ
وَكَيفَ ذا يُدركُ يا اُخيُّ
انظُر وَكَيفَ يا ابن وُدّي صنعا
للبرِّ في مَمَرِّ دُبٍّ طَلَعا
وَاِتَفَقا أَن يَربطاه أَولا
في قَيد فَخٍّ نَصَباه في الخَلا
وَبَينَما هُما عَلى التَدبير
إِذ بانَ عَن دُبٍّ أَتى كَبيرِ
فَاِنزَعج الإِثنان مِن مُروره
وَأَيقَنا بِالمَوت في حُضوره
لَكنَّ مِن لُطف إِلَهي بِهما
سخر أَسباب النَجاة لَهُما
فَواحِدٌ نَطَّ بِأَعلى شَجَرَه
وَحَكمت فُروعَها مُنتَشِرَه
وَنامَ فَوقَ الأَرض بَعدَ الآخَر
وَلَم يَكُن في نَومِهِ تَأَخَّر
وَطَبع هَذا الدُبّ أَنَّهُ إِذا
شاهَد مَيتاً لَم يَحظ بِهِ أَذى
فَراحَ للنائم مِن وَرائِهِ
يَبحَث كُل البَحث في أَعضائه
وَشمّ في آذانه وَعَسّا
وَاِمتَحن الحسَّ مَعاً وَالنَفسا
فَلَم يَجِد فيهِ مِن الروح أَثر
غادَره وَراح عَنهُ وَنَفَر
وَمُذ أَحَسَّ أَنَّهُ قَد وَلّى
نادى عَلى صاحِبِهِ فَنَزَلا
قالَ لَهُ الصاحب إِن الدُبّا
لِأَكل لَحم المَيِّتين يَأبى
وَأَنك احتلت وَقَد أَفلحتا
في ذَلِكَ المَشروع قَد نَجَحتا
تَرى وَماذا قالَهُ في أُذنك
لَما أَتى مقلِّباً في بَدَنك
قالَ لَهُ سَمعتُهُ يَقولُ
أَخذك جلد الحَيِّ مُستَحيلُ
إِن رُمت أَخذ جلد دُبٍّ وَهوَ حَي
فَاطرحهُ مَيتاً قَبلَ ذاكَ يا أَخي
وَخُذ كَلامي وَعَلى هَذا فَقِس
لا تَطمعَن في حَيوانٍ مُفتَرس