حِكايَةٌ قُلتُها بِثَعلَب
مَرَّ عَلى البئر مِنهُ يَشرَب
وَكانَ بِالليل وَالدَياجي
فَرَّت مِن البَدرِ فَوقَ أَشهَب
رَأى خَيال الهِلال في الما
فَظَنَ أَن الهِلالَ أَرنَب
فَرامَ فيها النُزول وَالبئ
ر ذاتُ دَلوَين حَولَ قُنَّب
وَحصَّل الماءَ عَن قَليلٍ
وَالضوء مِن تَحتِهِ تَقلَّب
وَغَرَّه البَدر في الدَياجي
وَمِنهُ ما نالَ قَطُّ مَأرب
أَمسى عَلى الماءِ طول لَيلٍ
مُشَرداً نَومه مُعذَّب
لَم يَلق بُدّاً إِلى طُلوعٍ
وَلا سَبيلاً لأَي مهرب
وَكادَ يَعوي مِما يُلاقي
إِلّا وَذِئب لَهُ تَقَرَّب
أَتى لِيَروي ظَماه فَجراً
وَكانَ مِن فرطه تلهب
تَأمل الذئب وسط بئرٍ
شاهد بَينَ المِياه ثَعلَب
قالَ لِماذا نَزَلت فيها
وَما الَّذي لِلنُزول أَوجَب
قالَ استمع إِنَّني سَعيد
صادَفت في البئر لَحم ربرب
قابَلَني أَرنَب مَليحٌ
مِن أَكل لَحم الدَجاج أَطرب
فاستعجَل الخَطو يا حَبيبي
نَأكل جَميعاً هُنا وَنَشرَب
وَإِن تَرم لِلنُزول شَيئاً
عِندك دَلوٌ عَلَيهِ فَاركب
فَاِنحَدر الذئب وسط دَلوٍ
وَالثَعلَب الحُرُّ قَد تسحَّب
وَراحَ للبَرِّ وَالفَيافي
أَمثاله في البِلاد تُضرب
حَياتنا كُلها شِراك
وَصاحب العَقل من تَجَنَّب