ما للغواني الغِيدِ والشيطانِ
ينعَتْنَهُ بالكفرِ والعصيانِ
ينسبنَ إسرافًا إليه وإنّما
ألبخلُ شرُّ خصائل الإنسان
حذقتْ فنونَ البخلِ لكنْ كفّها
كالبحر، أو كالعارض الهتَّان
تُعطيك ما شاء الحجا من منطقٍ
عذبٍ ومِنْ سحرٍ وحسنِ بيان
وتجودُ بالألفاظ وهي قَواتلٌ
وتُميتُ بالألحاظ، وهْي رواني
نظرتْ إليّ وكان قلبي خاليًا
فمضت تُصرِّفُهُ بكلِّ بَنان
ملكَتْهُ، بل ملكَتْ عليَّ جوارحي
فغدوتُ لا نفسي ولا وجداني
وسألتُها ردَّ الفؤادِ فما أبتْ
وأبى الفؤاد عليَّ دهر العاني
كم قد نصحتُ، وقلت يا قلبُ اتّئدْ
ما الحبُّ بالأمر اليسير الشان
لو كنتَ تدري الحبَّ أو طعناتِه
أو ذقتَ طعمَ الوصلِ والهجران
ماذا تريدُ من الحبيبِ ودونَه
سِحْران، أو سهمان أو عينان
دنيا تموجُ بها المفاتنُ كلُّها
كالروض ماجَ بزهره المفتان
من كلِّ لونٍ في العيون محبّبٍ
لكنَّه لونٌ بلا ألوان
ذاتُ الرداء الأسود الفتّانِ
يا ليت نصحي نافعٌ وجداني
البخل من شِيم التراب وليس من
شيم الجمال الباهر النوراني
إمّا ملكتِ فأجملي وتدلَّلي
بالوصل لا بالصدّ والحرمان
وذري المحون فما عرفنا ربّةً
تلهو بما خلقت من العُبْدان
وإذا رضيتِ بلوعتي وصبابتي
فالوصلُ بعدُ أو الجفا سِيّان