ما الْحُبُّ عِنْدَكَ إِلَّا فَنُّ إِيلَامِي
قَطَعْتَ بِالْقَلْبِ يَا قَطَّاعَ أَرْحَامِ
مَا زِلْتَ بِالنَّأْيِ تَنْفِينَا، وَتُدْخِلُنَا
نَارًا أَتَحْسَبُنَا عُبَّادَ أَصْنَامِ؟
أَذَابَ لَيْلَتَنَا حُزْنٌ يُرَافِقُنَا
ومَا غَرَامُكَ إِلَّا حُبُّ إِرْغَامِ
شَرُّ الْبَلِيَّةِ مَا في الْهَمِّ يُضْحِكُنَا
وكَمْ تَوَارَى الْبُكا في ثَغْرِ بَسَّامِ!
صَارَ الْفِرَاقُ أَخًا لِلْعِشْقِ يَصْحَبُهُ
والْهَجْرُ، وَالْمُلْتَقَى أَوْلَادَ أَعْمَامِ
والْعَنْدُ شِيمَةَ عِشْقٍ أَنْتَ تُزْهِدُهُ
والْبُعْدُ وَا أَسَفًا مَنْدُوبَكَ السَّامِي
تَحْتَالُ في الْحُبِّ، وَالْأَشْرَاكُ تَنْصِبُهَا
وفِي التَّجَافِي كَمِ اسْتَحْلَلْتَ إِقْحَامِي!
وتَرْكَبُ الْبَحْرَ تَرْمِينِي، وَيَأْخُذُنِي
هَوَاكَ يُغْرِقُنِي في قَاعِ دُوَّامِ
مَا زَالَ قَلْبُكَ يَسْتَهْوِي مُبَاعَدَتِي
تَسْتَعْذِبُ الْقَتْلَ، وَاسْتَحْلَيْتَ آلَامِي
مَا زِلْتَ تُوهِمُنِي في الْوَهْمِ تَتْرُكُنِي
وهَمُّ قَلْبِكَ في الْيَهْمَاءِ إِيْهَامِي(١)
والْقَلْبُ بَاكٍ، وَمَهْرُودٌ بِحُبِّكُمُ
قَلْبُ الْمُحبِّينَ مَمْزُوجٌ بِأَسْقَامِ(٢)
رِفْقًا بِقَلْبٍ مِرَارًا أَنْتَ تَكْسِرُهُ
وكَسْرَةُ الْقَلْبِ مِنْ أَفْعَالِ إِجْرَامِ
واعْطِفْ، وَخُذْ بِيَدِ الْمَخْدوعِ في هَجَعٍ
وإِنْ ضَمَمْتَ؛ فَحَوِّطْنِي بِإحْكَامِ(٣)
وارْفُقْ بِقَوْمٍ أَذَلَّ الْعِشْقُ عِزَّتَهُمْ
رُؤْيَا الْحَبِيبِ لَهُمْ أَضْغَاثُ أَحْلَامِ
عَلِّقْ بِجِسْرِ الْهَوَى قُفْلًا لِقِصَّتِنَا
أَوْ في الْخَلِيجِ، وَفِي بَيْرُوتَ، وَالشَّامِ(٤)
مَتَى يَحِينُ لِقَاءٌ كَيْ يُخَلِّصَنِي
إِنْ مَسَّنِي وَلَهٌ مِنْ حُبِّكِ الدَّامِي؟
غِبْ كَيْفَمَا شِئْتَ عَنْ عَيْنِي، وَعَنْ نَظَرِي
فَأَنْتَ تَسْكُنُ في وَحْيِي، وَإِلْهَامِي
ولَوْ أَطَلْتَ غِيَابًا في مَحَبَّتِنَا
أَوِ اسْتَتَرْتَ عَنِ اللُّقْيَا بِإِحْجَامِ
لَأَكْتُبَنَّ، وَحَقِّ الْحُبِّ مِنْ أَلَمِي
شِعْرًا لَكَمْ يَرْتَوِي مِنْ كَأْسِهِ الظَّامِي(٥)
لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا في الْوَصْلِ مِنْ عَجَبٍ
لَجِئْتَ تَسْبَحُ في قَلْبِي كَعَوَّامِ
ولَوْ طَلَعْتَ عَلَى قَلْبِ الْمُحِبِّ، بِهِ
تَحُلُّ في الْعِشْقِ أَرْوَاحٌ بِأَجْسَامِ
نَمَا لِعِلْمِكَ مَا يَنْمُو بِبُعْدِكُمُ
وكَمْ يَئِنُّ لَهُ النَّامِي مِنَ النَّامِي(٦)
تَرْمِي بِنَارِكَ فِي قَلْبٍ لِوَصْلِكُمُ
يَرْمِي؛ فمَنْ يَهِبُ الرَّامِي إِلَى الرَّامِي(٧)
لَوْ كُنْتُ أَدْرِي جَزَائِي عِنْدَ قَلْبِكُمُ
لَمَا اتَّخَذْتُ خَدِينِي قَلْبَكَ الْهَامِي(٨)
ولَا تَوَغَّلْتُ في حُبٍّ أَذِلُّ لَهِ
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَنْ تِيهِي، وَتَهْيَامِي(٩)
مَا لِي أُحِبُّ كَمَجْذُوبٍ، وَيَسْحَرُنِي
بَدْرٌ بِأُفْقِ السَّمَا في طَوْرِ إِتْمَامِ
أَحْبَبْتُ لُؤْلُؤَةً فِي الْقَلْبِ هَالَتُهَا
تَلَأْلَأَتْ خَجَلًا في حَوْمِ أَجْرَامِ(١٠)
مَجَرَّةُ الْحُسْنِ قَدْ فَاقَتْ كَوَاكِبُهَا
نُورَ السَّمَاوَاتِ سِحْرًا عِنْدَ إِنْجَامِ(١١)
إِذَا تَهَادَتْ تَرَى في الْعَيْنِ طَلَّتَهَا
كَالشَّمْسِ تُشْرِقُ في ظَلْمَاءِ إِعْتَامِي
مَكْحُولَةُ الطَّرْفِ لَيْلٌ في ضَفَائِرِهَا
كَالْوَمْضِ في سَبَجٍ، أَوْ فَحْمِ نَجَّامِ(١٢)
جَادَتْ بِنُورٍ إِذَا وَلَّتْ حَضَارَتُنَا
بَثَّتْ تَحَضُّرَهَا في عَصْرِ إِظْلَامِ
إِذَا تُدَاهِمُنَا خَلْسًا نَسَائِمُهَا
يَصِحَّ ضَنُّ الْهَوَى مِنْ لِينِ أَنْسَامِ(١٣)
تَبَارَكَ اللَّهُ في إِبْدَاعِ فَاتِنةٍ
مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ لَا مِنْ بَدْعِ رَسَّامِ
إِذَا أَقُولُ لِمِرْآةٍ: (بِرَبِّكِ مَنْ
أَحْلَى صَبَايَاكِ مِن عُرْبٍ، وَأَعْجَامِ؟)
تَقُولُ: (فَاقَتْ بَيَاضَ الثَّلْجِ لَوْ نَثَرَتْ
حُسْنًا تُعَبِّقُهُ في كُوخِ أَقْزَامِ(١٤)
عَجَائِبُ الْأَرْضِ سَبْعٌ ثُمَّ وَاحِدَةٌ
لَمْ يَبْقَ مِنْهَا سِوَاهَا بَعْدَ أَهْرَامِ)
يَا جَائِرَ الْحُسْنِ كَمْ أَرْهَقْتَنِي فِتَنًا
ومَا افْتِتَانِي سِوَى كَوْمٍ بِأَكْوَامِ
أَخْفَيْتُ سِرِّي عَنِ الْأَحْيَاءِ كُلِّهُمُ
مَا أَصْعَبَ الْحِمْلَ في إِسْرَارِ كَتَّامِ!
ومَا اسْتَطَاعَ التَّخَفِّي كَبْحَ لَوْعَتِنَا
ومَا اسْتَطَاعَ مَزِيدُ الْكَتْمِ إِلْجَامِي(١٥)
يَلَومُنِي النَّاسُ في عِشْقِي، وَأَعْذُرُهُمْ
فِإِنْ رَأَوْكَ بِقَلْبِي كَفَّ لُوَّامِي
أُعَاتِبُ الْقَوْمَ مَا أَنْفَكُّ أَسْالُهُمْ:
(هَلْ تَعْتُبُونَ الْجَوَى في قَلْبِ هَيَّامِ؟
مَاذَا تَقُولُونَ في مُغْوًى تُشَرِّحُهُ
عَيْنُ الْمَهَا يَبْتَغِي مِنْ حُمْرِ أَنْعَامِ؟(١٦)
أَلَا تَحِقُّ لَهُ بِالشِّعْرِ تَسْرِيَةٌ
تَمْحُو عَذَابًا نَمَا مِنْ كَرْبِ أَيّامِ؟(١٧)
أَلَا يُشَاطِرُ مَنْ يَشْتَاقُهُ غَزَلًا؟
فَلا يَطِيبُ الْبُكَا إِلَّا بِإِسْهَامِ
مَاذَا تَقُولُونَ لَوْ لَاقَى الْبَرَاءَةَ في
رُوحٍ، وَشَكْلٍ، وَأُسْلُوبٍ، وَهِنْدَامِ؟
قَدْ غَرَّبَتْهُ الْمَنَافِي، لَا يُسَافِرُ في
تِيهِ الْمَحَاسِنِ بَلْ في حَقْلِ أَلْغَامِ
كَيْفَ انْفِلَاتُ أُسُودٍ عَنْ فَرَائِسِهَا
والرِّيمُ كَيْفَ لَهُ مِنْ نَابِ ضِرْغَامِ؟(١٨)
مَاذَا تَقُولُونَ يَا أَهْلَ الْهَوَى جَدَلًا
إِنْ جُسِّمَ الْعَبَقُ الْوَهْمِيُّ قُدَّامِي؟
عَيْنَاهُ مُدْهَامَّتَانِ، السِّحْرُ بَيْنَهُمَا
وكَمْ سَبَانَا بِسِحْرٍ كُلُّ مُدْهامِ!(١٩)
مَاذَا تَقُولُونَ عَنْ قَلْبٍ أَحَبَّ، وَلَمْ
يُشْرِكْ بِهِ وَلَهًا يَا خَيْرَ أَقْوَامِ؟
مَاذَا تَقُولُونَ عَنْ نَارٍ تُحَرِّقُنَا
في عِشْقِهِمْ أَبَدًا مِنْ دِونِ إِضْرَامِ؟(٢٠)
هُمُ الْمَسَارُ، وَمَا اسْتَسْقَيْتُ غَيْرَهُمُ
فَلَا أَحِيدُ، وَمَا اسْتَقْسَمْتُ أَزْلَامِي(٢١)
ولَا أَمِيلُ عَنِ التَّقْوَى بِعِشْقِهُمُ
ومَا كَفَرْتُ، وَلَكِنْ صَحَّ إِسْلَامِي)
رِفْقًا حَنَانَيْكَ يَا مَنْ بِعْتَنِي رَشَدًا
قَدْ يَكْفُرُ الْقَلْبُ مِنْ تَشْدِيدِ أَحْكَامِ
فَلَا تَلُمْنِي عَلَى حُبٍّ أُخَبِّئُهُ
إِفْكًا تُجَادِلُنِي مِنْ دُونِ إِلْمَامِ
وكُلُّ شَاةٍ مُدَلَّاةٌ بِأَرْجُلِهَا
وكُلُّ رَاعٍ لَهُ مَرْعَىً لِأَغْنَامِ(٢٢)
فَلَا تُحَرِّمْ عَلَيْنَا مَا خُلِقْتُ بِهِ
هَلْ جِئْتَ تُورِدُنِي فِقْهًا لِعَلَّامِ؟
لَا تَشْتَرِ الْعِشْقَ مِنْ شَرْحٍ، وَتَجْلِيَةٍ
في وَعْظِ خُطْبَةِ شَمَّاسٍ، وَحَاخَامِ
للَّهِ تَلْبِيَتِي في الْجَهْرِ أَعْبُدُهُ
هُوَ الْحَبِيبُ لَهُ نُسْكِي، وَإِحْرَامِي
هُوَ الذي فَطَرَ الْإِحْسَاسَ، يَغْمُرُنَا
مِنْ فَضْلِ خَالِقِنَا- شَلَّالُ إِنْعَامِ
فَلَا تَخَلَّتْ فُرُوضِي عَنْ مُدَاوَمَةٍ
وأُطْعِمُ الرُّوحَ في عِشْقِي، وَإِيدَامِي(٢٣)
فَالرُّوحُ إِنْ فَسَدَتْ؛ لَا شَيْءَ يُبْرِئُهَا
ولَا يُطَبِّبُهَا اسْتِئْصَالُ أَوْرَامِ
إِنَّ الْبَلَاءَ بِدَارِ الْحُبِّ تَذْكِرَةٌ
ومَا الْغَرَامُ سِوَى تَطْهِيرِ آثامِ
مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْهَوَى في أُنْسِ ضِحْكَتِهِمْ
لَا يَكْتَوِي جَزَعًا مِنْ نَقْدِ هَدَّامِ(٢٤)
ولَا يُفَارِقُ في دَرْبِ الْهَوَى ثِقَةً
لَا يَسْتَقِي خَبَرًا مِنْ وَشْيِ نَمَّامِ
يَشُدُّ في اللينِ نَحْوَ الصَّفْحِ رَاحِلَةً
ولَا يَمِيلُ إِلَى بَغْضَاءِ ذَمَّامِ(٢٥)
لِلسِّلْمِ يَجْنَحُ، وَالشَّحْنَاءُ يَمْقُتُهَا
والْعِشْقُ طَهَّرَهُ مِنْ مَكْرِ أَلْآمِ(٢٦)
أَهْلَ الْغَرَامِ أَنَا لَا أَكْتَفِي وَلَهًا
مِمَّا تَعُدُّونَ أَيَّامًا كَأَعْوَامِ
إِنَّ افْتِرَاضَ مُجَافَاتِي لِقَلْبِهِمُ
شَطْحٌ.. خَيَالٌ.. مُحَالٌ.. بِئْرُ أَوْهَامِ
إِنَّ الْمَحَبَّةَ لِلْمَعْشُوقِ خَالِصَةٌ
لَمْ أَدِّخِرْ وَلَعًا أَوْ سَعْيَ خُدَّامِ
عَلَى صِرَاطِ الْهَوَى أَمْشِي بِدَرْبِهِمُ
تَعَثَّرَتْ بِأَسَى الْأَحْوَالِ أَقْدَامِي
ومَا حَزِنْتُ لِتَقْتِيرٍ أُوَاجِهُهُ
أُقَابِلُ الْبُخْلَ في حُبِّي بِإِكْرَامِ(٢٧)
ولَا أَفِي الْعِشْقَ إِلَّا مِنْ مُمَاثَلَةٍ
في كَيْلِ إحْسَانِ قَوَّامٍ لِقَوَّامِ
ومَا بَصِرْتُ مِنَ العشَّاقِ كلِّهُمُ
إِلَّا سُبَاتًا نَأَى عَنْ عَيْنِ نُوَّامِ
إِلَى الْأَحِبَّةِ إِبْحَارِي، وَأَشْرِعَتِي
والْبَأْسُ يُولَدُ مِنْ عَزْمٍ لِمِقْدَامِ
أَرْمِي خِيَامِي عَلَى أَرْضِ الْهَوَى سَكَنًا
أُقَدِّمُ الْعَوْنَ مِنْ حَادٍ، وَخَيَّامِ(٢٨)
في الليْلِ أَحْرُسُهمْ لَوْ جَاءَهُمْ أَرَقٌ
بِالشِّعْرِ أُنْشِدُهُمْ: (يَا عَيْنَهُمْ نَامِي)
ومِنْ مَلِيحِ كَلَامٍ كُنْتُ أَغْزِلُهُ
ومِنْ قَصَائِدِ وَلْهَانٍ، وَنَظَّامِ(٢٩)
في بَرْدِ لَيْلٍ بِأَشْوَاقِي أُزَمِّلُهُمْ
وتَنْتَشِي طَرَبًا في النَّايِ أَنْغَامِي(٣٠)
أَحْمِي حِمَاهُمْ، وَهَبَّ الشَّوْقُ يَذْبَحُنِي
فَرَقَّ سِكِّينُهُ الْحَامِي إِلَى الْحَامِي(٣١)
أَجُودُ مِثْلَ قُرَيْشٍ في رِفَادَتِهِمْ
فَي مَوْسِمِ الْحُبِّ مِنْ سَقْيٍ، وَإِطْعَامِ
للَّهِ دَرُّكَ يَا مَنْ فُتَّنِي زَمَنًا
سَلَّمْتُ في الْعِشْقِ رَايَاتِي، وَأَعْلَامِي
تَأْتِي بِجَفْوِكَ لِلْبَأْسَاءِ تَصْحَبُنِي
والْعِشْقُ تَحْفَظُهُ في دَارِ أَيْتَامِ
فَهَلْ رَأَيْتَ يَتِيمًا مِنْ تَعَاسَتِهِ
هَمَّارُ حُزْنٍ بَكَى في دَمْعِهِ الطَّامِي(٣٢)
أَمْرًا قَضَيْتَ بِلَيْلٍ أَنْ تُقَاطِعَنِي
وفِي حِصَارِ الْعَنَا قَرَّرْتَ إِلْزَامِي(٣٣)
عَلَّقْتَ مِنْ حَنَقٍ في جَوْفِ كَعْبَتِنَا
صَحِيفَةَ النَّأْيِ تُمْضِيهَا بِأَخْتَامِ
أَتُوهُ في الصَّدِّ أَهْمِي في الشِّعَابِ، أَنَا
كَعْبٌ يَدُورُ عَلَى أَبْوَابِ أَقْسَامِ(٣٤)
ومَا الْحَبِيسُونَ إِلَّا مِنْ عَشِيرَتِنَا
ومَا السَّجِينُ سِوَى تَعْدَادِ أَرْقَامِ
فِي الْجُبِّ تَطْرَحُنِي عِشْقًا، وَتَرْجُمُنِي
هَوِّنْ عَلَيْكَ أَمَا يَكْفِيكَ إِعْدَامِي؟
هَوِّنْ، فَنَحْنُ إِذَا خُبِّرتَ وَاقِعَنَا
أَصْحَابُ دَاءٍ، وَتِرْيَاقٍ، وَبِرْشَامِ
آوَيْتَنِي النَّارَ يَا أَخَّاذَ نَاصِيَتِي
أَوْنَيْتَنِي وَهَنًا مِنْ بَطْشِ ظَلَّامِ(٣٥)
وسُلْطَةُ الْحُبِّ مَا دَامَتْ بِهَيْمَنَةٍ
وسَطْوَةُ الْمُلْكِ مَا دَامَتْ لِحُكَّامِ
أَقَمْتَ حَدَّكَ في قَلْبِي، وَتُكرِمُنِي
مِنْ حَدِّ سَيْفٍ، وَمِنْ نَصْلٍ لِصَلْدَامِ(٣٦)
نَوْطُ الشَّجَاعَةِ حَقٌّ أَنْ يُثَابَ عَلَى
طُولِ التَّحَمُّلِ لَا إِقْدَامِ هَمْهامِ(٣٧)
كَفَاكَ عِشْقِي، وَلَا تَحْتَاجُ مَعْرِفَتِي
فِإِنْ أَرَدْتَ تَتَبَّعْ نَقْشَ أَقْلَامِي
إِنَّ الْقَصَائِدَ مِنْ يَأْسٍ أُشَكِّلُهَا
بِالْحُبِّ أَكْتُبُهَا بَصْمًا بِإِبْهَامِي
وعَهْدُ أَيِّ غَرَامٍ لَا يُوَثِّقُهُ
عَبْرَ الْقُلُوبِ سِوَى عَقْدٍ، وَإِبْرَامِ
مَا زِلْتُ كَالطِّفْلِ في الهَيْمَاءِ مُغْتَرِبًا
أَدْعُو الْحَبِيبَ لِتَوْضِيحٍ، وَإِفْهَامِ(٣٨)
فَإِنْ حَجَجْتَ لِمَعْشُوقٍ تُدلِّلُهُ
فَاحْجُجْ لَنَا مَرَّةً مِنْ طِيلَةِ الْعَامِ
وإِنْ صَدَفْتَ هُيَامِي سُقْ لَنَا خَبَرًا
وإِنْ شَعُرْتَ بِهِ عَجِّلْ بِإِعْلَامِي