يا أيُّها البحرُ المودِّعُ شمسَه
إني سألتُكَ في المغيبِ وصالَه
إني سألتُك.. أن تُجيرَ صبابتي
مِنْ هجرِ مَنْ جعل الغروبَ مآلهُ
قد كان مَلْكاً فوق عرشكَ حينما
قصدَ الضياءَ لكي يزيدَ جلالَهُ
فأنا المتيمُ بالنجومِ وبالهوى
وأنا المتيمُ إن لمحتُ ظلالَهُ
وأنا الحزينُ إذا الغيومُ تناثرتْ
ملءَ السماءِ لكي تذيعَ زوالَهُ
هو قد تمايلَ مثل شمسكَ وانزوى
بين الغياب، وقد أناخَ رِحالَهُ
واعتاد نوباتِ البُعادِ كأنَّه
نجمٌ يُخبئُ في البحارِ جمالَهُ
يا أيها البحرُ الذي شهدَ العهو
دَ جميعَها: هلْ قد رضيتَ فِعاله؟!
هلاّ رضيتَ من الضياءِ وعودَه
هيا أجبني أم عشقتَ مِطالَه؟!
حمَّلْتني صخرَ السهادِ ومرَّه
وتركتَ لي بين الصخورِ خيالَهُ
لهفي عليه يبيتُ دوماً عاكفا
يدعو الإلهَ لكي يُزيلَ هزالَهُ
يرتادُ بحراً كم تلاطمَ موجُه
بالنفس يدنو كي يقول مقالَهُ
أودى الغرامُ بذي البراعةِ والنهى
إذ ما تمنَّى بالخيالِ وِصالَهُ