أرأيتِ يوم تحمَّلتْك القودا
من كان منا المثقلَ المجهودا
حمّلتُها الغصنَ الرطيب وورده
وحملْتُ فيك الهمَّ والتسهيدا
وجعلتُ حظي من وصالكِ أن أرى
يومًا به ألقى خيالك عيدا
لو شئتِ أن تعطي حشايَ صبابةً
فوق الذي بي ما وجدت مزيدا
أهوى رباك وكيف لي بمنازلٍ
حشدت عليَّ ضغائنًا وحقودا؟
أمعرّسَ الحيّين ما لكَ لم تجب
مضنًى ولم تسمع له منشودا؟!
أأصمّك الأظعان يومَ تحمّلوا
أم صرت بعد الظاعنين بليدا؟
قد كنت تُوضح بالأسنّة والظُّبا
معنًى وتقضي موعدًا ووعيدا
حيث الشموسُ على الغصون ولم تكن
عاينتَ إلا أوجهًا وقُدودا
من سام عزك فاستباح من الشرى
آساده ومن الخدور الغِيدا
أنّى انتفى ذاك الجمال وأصبحت
أيامك البيض الليالي سودا
فاسمعْ أبثَّك أنني أنا ذلك ال
كمِدُ الذي بك لا يزال عميدا
ما أبعدتْ منك القريب حوادثٌ
عرضتْ ولا قرَّبنَ منك بعيدا
لا تحسبَنْه هوًى يحال وإن غدا
حظُّ الشقيّ تفرُّقًا وصدودا
فلأنتَ أنت وإن عدَتْ بك نيّةٌ
عن ناظري وتركنَ دونك بِيدا
ولئن أبحتَ تجلّدي فلطالما
ألفيتَني عند الخطوب جليدا
أو رحتَ تنكر صبوةً قامت على
إثباتها فرقُ النحول شهودا
أخذوا بمسروب السراب وجانبوا
عذبًا يمير الوافدين بَرودا
مصباحُ ليلتها صباح نهارها
يُمنى نداها تاجها المعقودا
مِطعانها مِطعامها مِصدامها
مِقدامها ضرغامها المعهودا