ليلى بدتْ لما أضاء الكوكبُ
فمحتْ ضياه وزال عنا الغيهبُ
واستقبلتْ قمرَ الزمانِ فناله
من حُسنها الكَلَفُ الذي لا يذهب
وتَفرّدتْ في حُسنها ودلالها
وحوتْ من الأوصاف ما يُستغرَب
فتزاحمتْ عشّاقُ فردِ جمالها
كلٌّ لحسن وصالِها يَتطلَّب
لمّا رأتهم عاكفين ببابها
وعليهمُ ثوبُ التذلّلِ يُسحَب
قالت لهم حتى أطالعَ حالكم
وأرى حقيقةَ ما إليكم يُنْسَب
إن لاح لائحُ صدقكم في عشقكم
تجدوا من المعشوق وصلاً يَعذُب
أو لا فيُوصَل عاشقٌ صَحَّتْ له
في عشقه دعواه لا من يكذب
والعشقُ صعبٌ لايطيق صروفَه
إلا الذي لعذابه يَستعذب
وأنا بجاهكَ يا رسولَ اللهِ أَرْ
جُو أن أكونَ من الألُى لكَ حُبِّبوا
وتحَقّقوا بكمال عشقكَ واسْتنا
رُوا من ضِياكَ فأُكْرِموا وتَقرَّبوا
أنتَ الذي يجد المؤمِّلُ كلَّ ما
يرجوه منكَ وبِرُّ جودِكَ أقرب
أمحمدٌ ولأنتَ أكرمُ مُرسلٍ
وأحقُّ من بمديحه يُتقرَّب
أمحمّدٌ ما أنتَ إلا رحمةٌ
وبشارةٌ لك كلُّ خيرٍ يُنسَب
يا بنَ العوالي الشمُّ من مضرٍ ويا
سرَّ الوجودِ لكَ الفناءُ الأرحب
بكَ يستزيد المدحُ حسناً والثنا
بكَ يُزدهى بكَ يُستطاب المشرب
بكَ تُدرك الزُّلْفى وينكشف الغَطا
بكَ تُكشَف الجُلّى ويُلفى المأرب
ما نازعتكَ الفخرَ سادةُ معشرٍ
إلا وأنت على الفخار الأغلب
يا سيّدي يا خاتمَ الرسلِ الكرا
مِ ومن إليكَ الملتجى والمهرب
كلُّ الكمالِ فأنتَ غايةُ حدّه
ما نال ما قد نلتَه مُتقرِّب
إني مدحتُ جنابَكَ العالي على
قدري وقدرُكَ شأوُه لا يُطلب
فأجزْ مديحي بالقبول تَكرُّماً
يا من إليه بجاهه نَتقرَّب
وأنا الذي ما لي سواكَ ذخيرةٌ
يومَ المعادِ وحين يخشى المذنب
قل قاسمٌ يا نجلَ أحمدِ هاشمٍ
لا تخشَ أنتَ مُكرَّمٌ ومُقرَّب
وكذاك إخواني كيوسفَ والذي
يُدعى بإسمكَ في الملا والطيّب
وعليكَ صلّى اللهُ ما هبّتْ صَبًا
أو ما ترنّمَ في مديحكَ مُطرب
وعلى صحابتكَ الأماجدِ كلّهم
ما تَمَّ بدرٌ أو أضاءَ الكوكب