يا مفردًا في ذا الزمان وما له
من مشبهٍ وصفاتُه لا تُحصَرُ
يا بحرَ عرفانٍ غدا من لُجّه
للناس يُقذف درّه والجوهرُ
يا من يحار أولو النهى عن دَرْك ما
هو جامعٌ إذ فضلُه لا يُنكر
أنت الذي قد فقت قومًا قد خلوا
في سالف الأزمان كانوا [يذكروا]
بفصاحةٍ وبلاغةٍ وفطانةٍ
ظهرت كشمسٍ في السّما بل أظهر
إن قيل «قُسٌّ» أنت قسُّ زماننا
أو قيل «عنترةٌ» فأنت العنتر
لله كم أبديتمُ من فكركم
ما لم يكن في الكُتْب منه يُسطّر
وملكتمُ ببديع حسن نظامكم
عقلَ الألبّا إذ رأت ما يُبهر
وغدت جميع الأذكياء بليدةً
وبدت بقوّة فهمكم تستنصر
واهنأْ لذيذ الشهد فيما نلته
عن حسن أخلاقٍ ثناها يشكر
واصفحْ عن الزلاّت واسلمْ واغتنمْ
صفوًا وسيفُ العز عنك مُشهَّر
وابشرْ بذا العلم الجديد ولا تخفْ
شرَّ العدا والجأْ بمن هو أكبر
واعذرْ لمن بين الخليقة قد غدا
من غير لبٍّ إذ دهاه المسكر