سقاكَ الحَيا يا زمانَ التَّصابي
وحيّا ثراكَ بِدُرٍّ مُذابِ
شبابٌ تقضَّى كزهْر الربيع
جلَتْه يدُ القَطْر فوق الروابي
شبابٌ عليه تمرُّ الصُّروف
فيفترُّ عن لؤلؤٍ للمصاب
ويضحكُ عند بكاءِ الثَّكول
كضحك الزهورِ لدمْعِ الرَّباب
فكم قد هزَزْنا به من قُدودٍ
سرورًا ولا رعشةَ الإضطراب
تقضَّى الشبابُ عليه السلام
على ربعه السُّندسيِّ الإهاب
على بدْرِه ذي الجلال البَهيِّ
وتوقيعِ لألائِه في السّراب
بحيث تخال لُعابَ الشُّعاع
من البدر للرُّوح سِلْكَ انجذاب
طغَى النور حتى حسِبْنا الجبال
سَفينًا رَسَتْ وسْط بحرٍ عُباب
وخلْنا النخيلَ بمرِّ النسيم
عرائسَ قد صَفَّقتْ في الرِّحاب
قلائدُها الصّفرُ أثمارُها
وأكمامُها الخُضرُ خضر النقاب
وجسَّ النسيمُ بريدَ الغصون
فأسرعَ طيرُ الهَنا بالجواب
وقد راح ملتقطًا للثّمار
يُنفِّضُ عنها غبارَ التّراب
على رقص قَطْرِ نداهُ البديع
فكم جولةٍ حوله للصّحاب
بحيث تخال حياة العُقار
فتملأ أقداحَنا للشّراب
ونحسَب سَقْطَ الجليدِ الصّقيل
جُمانًا فنحفظُه للكَعاب
ورعد الغمام طبول السّرور
تدقُّ بسَوْطِ بريقِ السّحاب
على رملِه الذهبيِّ الأديم
فكم قد بنَيْنا به من قباب
ومُعتنقيْنَ على رمْلِه
كما اعتنقَ الوردُ فوق الروابي
ومُجتمعينَ كعقدٍ نظيم
فتًى لفتاةٍ بغيرِ ارتِياب
رمانا الهوى فوقَه كالورود
وأوراقُنا الخُضرُ خضرُ الثياب
نحبُّ الجميلَ لِحُبِّ الجمال
فَحَيِّ الجمال وحَيِّ التصابي
نحبُّ الجميلَ كحبّ الزهور
كذا طاهرُ الحُبِّ غيرِ المُشاب
ومُكتنفينَ بأيدي الوِئام
نرجِّع باللحن ميلَ الرقاب
فطورًا نؤمُّ شِعاب الرمال
وأخرى نسيرُ لبحرٍ عُباب
وطَوْرًا نَفُجُّ نسيمَ الصباح
فنَستافُ نَشْرَ شذاهُ المذاب
وأخرى نُكافح حَرَّ السَّموم
ونَفْحُ الهجيرةِ ملْءُ الإهاب
نخال الغزالةَ بدرًا أضاء
وهاري الرمالِ رياضَ الجَناب