طُوباكَ مرتفعًا في الجو مُنخفضا
يُوليكَ وُسْعًا إذا هَمٌّ بنا انقَبَضا
إن صَحَّ قيل الورى في كَوْنِنا حَسَدٌ
وحاسدٌ ثم محسودٌ وفيه قضى
فلستُ أحسدُ مخلوقًا سواك لما
أولاكَ مُنْشيكَ في سُخْطٍ لنا ورضا
الأرضَ والجوَّ في حقٍّ ملكتَهما
وأنت لا جوهرًا قدَّمْتَ أو عرَضا
تطوف بالحقل من غصْنٍ إلى غصُنٍ
قطفًا وهزّاً فلا خوفًا ولا حرضا
نشوان ترقصُ فيك الأيكُ عافيةً
تكيلُ جسمًا برأسٍ نصَّ أو نهضا
إذا تغنَّيتَ قال البَرُّ حَيَّ هَلا
وفيكَ أدركَ مثلُ الفاجرِ الغرضا
ابعِدْ عن الأرض مهما اسطَعْتَ مقدرةً
لا تُكسِبنَّكَ عاداتُ الورَى مرضا
أبعدْ عن الأرض فالإنسانُ فَرْطَ ذكا
لم يكفِه الغشُّ بالمشكوكِ بل فرضا
توهَّمَ المرْءُ أرقى منك منزلةً
وليس أولَ رأيٍ منه قد رفضا
بِخَفضِ رُتبتهِ أم في تقيُّدِه
أم جهلِه القصْدَ من مُنشيه حين قضى
أم علْمِه وهو أوهامٌ مُفكَّكةٌ
في كلِّ جيلٍ بناه عاد مُنتقضا
أم شُحُّه أم بشَحْناه عليك سما
أم في تحمُّلِه من عيشِه المَضَضا
يومٌ من الطير حُرّاً لا يُعادله
في العيش عمرُ الفتى في قيْدِه عِوضا
خذ منهجَ الطيرِ في هذي الحياة فمن
أولاهُ أولاكَ دَعْ ما يوجب الحَرَضا