تَتَهَادَى سَفِينَةُ الحَيَاةِ إلَى المِينَاءِ الأَخِيرِ
أَيْنَ تَتَوَقَّفُ لَا عِلْمَ إِلَا عِنْدَ اللهِ العَلَيمِ
الطُّرُقُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ كُلُّهَا مُلْكٌ لِلَّهِ الْقَدِيرِ
لَا تَرْتَاحُ إِلَّا بَعْدَ وُصُولٍ إِلَى الْمِينَاءِ الْأَخِيرِ
وكَأَنَّهَا لَوْنُ حَيَاتِي، غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّغْيِيرِ
أَعْلَامُ حُزْنٍ فَوْقَ رَأْسِي تُرَفْرِفُ مِنْ جَدِيدٍ
كُلَّمَا أَصْبِرُ، حُزْنِي لَا يَقِلُّ، بَلْ يَزِيدُ
حُزْنِي مَا فَارَقْتُهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْقَدِيمِ...
الأَيْدِي الْحَنُونَةُ تَمْتَدُّ وَرَائِي مِنْ بَعِيدٍ
والْأَمْوَاجُ آلَافٌ مِنْ أَسْئِلَةٍ أَمَامِي تَهِيجُ
ورُبَّ أَسْئِلَةٍ تَنْتَهِي بِانْتِقَالِي وَرَحِيلِي
ورُبَّ جَوَابِي لَا يَزَالُ غَيْرَ مُجِيبٍ...
ومِرْآةُ الْحَيَاةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَحْرٌ عَمِيقٌ
لا يُبْقِي فِي أَعْمَاقِهِ شَيْئًا وَيَكْتَسِحُهُ
ولِأَنَّ اللهَ خَلَقَ الْبَحْرَ مِنْ دُمُوعٍ
لَا يَبْكِي، حَتَّى لَوْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ نُجُومٌ
الْأَيَّامُ تَمْحُو اسْمِي فَيَنْدَثِرُ ذِكْرِي
والْأَمْوَاجُ كَلُّهَا تُسْرِعُ إلى الميناء
ويَكْتُبُ الْبَحْرُ مَا يَمْسَحُهُ مِنْ جَدِيدٍ
ويَأْتِي بِمِئَاتٍ مِنْ ضُيُوفٍ إِلَى مِينَاءِ الْكَلِيمِ
إِنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ إِلَّا وَمْضَةَ عَيْنٍ
تَتَوَالَى الْأَيَّامُ عَلَيْنَا بَيْنَ حُلْوٍ وَمَرٍّ
وقَلْبِي مُطْمَئِنٌّ لِأَنَّ السَّفَرَ الْأَخِيرَ
هُوَ بِدَايَةٌ فِي طَرِيقٍ آخَرَ لِسَفَرٍ جَدِيدٍ