تخطَّ إلى المحتوى

ألم تر وجه الكون كيف تبسما

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

ألم ترَ وجهَ الكونِ كيف تبسّما

يُحاكي حسانَ الحور ثغْراً ومَبْسمَا

ولم أرَ حسناً يخلُبُ العينَ مثلَه

لقد فاهَ حتّى كادَ أن يتلعْثَمَا

يتيهُ من البُشرى سروراً ونشوةً

بذكرى نبيٍّ طابَ ذكراً ومَقْدمَا

وتنشدُ أملاكُ السّماء مدائحاً

وكلُّ ملاكٍ فيه غنّى ونغَّمَا

وقامت تراءى زُمرةً بعدَ زمرةٍ

تُرجّعُ لحنَ الرّوح معنىً مرنّمَا

وجبريلُ بثّ العطرَ بثّاً بكفّهِ

فصار فضاءُ الكونِ بالعطرِ مفْعمَا

وينثرُ دُرّاً من أسارير وجههِ

يصوغُ لجيد الكون عِقداً منمْنمَا

ورتّل آياً من روائع وحيهِ

وغنّى غناءً سرمديّاً وهينَمَا

ونادى على الأكوان جاء محمّدٌ

لكلّ اعوجاجٍ في الوجود مُقوِّمَا

لقد جئت والأقوامُ خاوية النّهى

تقدّسُ أرباباً أصمَّ وأبكمََا

فطوّحتَ دينَ الشّرك حتّى قذفته

بعمقٍ سحيقٍ هاوياً ومحطَّمَا

وجئتَ بذا بالقرآن أعظمَ معجزٍ

ليبقى لآفاقِ الحقيقةِ مُلهِمَا

وألقيتَ من نورِ النّبوّةِ جذوةً

فنوّرتَ عقلاً خابَ دهراً وأظلمَا

وأعلنتَ للدّنيا بداءةَ عهدِها

وصيّرتَ من بين الحنادس أنجُمَا

وبشّرت بالنّصر المؤزرِ آيةً

وما كان وحيُ اللهِ قولاً مرجّمَا

فخرّتْ عروشُ الكفر تهوي ذليلةً

وشيّدتَ للإسلام صَرْحاً ومَعْلمَا

وسمّيتَ في أمّ الكتاب محمّداً

وحسبُكَ حمداً أن تكون معلِّمَا

وبشّرَ فيك الأنبياءُ كرامةً

لتُرحمَ فيكَ الكائناتُ وتنْعَمَا

وفي ليلة الإسراء كنتَ إمامهمْ

وأعلى لكَ اللهُ المقامَ وفخَّمَا

وأعطاك كلُّ الأنبياءِ لواءَهمْ

وقد أجمعوا طُرّاً بأن تتقدّمَا

فمن ذا رقى فوقَ السّماوات غيرُه

فأضحى قريباً قابَ قوسين مُكرَمَا

وصُفّت له الأملاكُ تهُدي تحيّةً

صلاةً وتسليماً تردّدُ في السَّمَا

فخاضَ بحار النّور يسبحُ خاشعاً

وأدركَ سرّاً لا يزالُ مُكتَّمَا

وعاينَ فيضَ اللهِ في كلّ مشهدٍ

تجلّتْ به الآياتُ مَنْحاً مُعظَّمَا

تجنبّتُ مدحَ المصطفى مُتهيّباً

وإنْ كنت أرجو أن أفوزَ وأغنمَا

وما ذاك إلاّ من قُصورٍ وحَيرةٍ

إذا قلتُ مدحاً خارَ شِعري وتمْتَمَا

ويعجزُ عن نظم المديحِ وصوغِه

لساني، ويُبدي العجزَ فيه مُسلِّمَا

أمامَ نبيٍّ يُعجزُ الشّعَر وصفُه

ولطفُ المعاني حيّرَ العقلَ والفَمَا

فيا مهبطَ الوحيِ النّديّ شفاعةً

ويا منبعَ الفضلِ العظيمِ ترحُّمَا

وما تبلغُ الأشعارُ فيك جميعُها

وربّيَ قد صلّى عليكَ وسَلَّمَا