تخطَّ إلى المحتوى

يا من رأى طوق الهلال وقد بدا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

يا من رأى طوقَ الهلالِ وقد بدا

يهدي لنا عامًا أغرَّ مُشهَّرا

أكرِمْ بطلعته وبهجةِ نورها

إذ بشّرتنا أنْ ستُحمَدُ مَخبرا

شبَّهْتُه لما غدا مُتجلّياً

في أفقه مَلِكاً تبوّأَ منبرا

وغدت تحفُّ به النجومُ كأنها

حفلٌ لتسمعَ في الخطابة أسطرا

يمضي على هامِ القرون مجدِّداً

عصرَ الشبيبةِ لا يكلّ من السُّرى

أنتَ الذي تهبُ الخيالَ لشاعرٍ

حتى يُرى فوق المجرّةِ طائرا

ولأنتَ أُنْسُ مُساهرٍ أحيا الدجى

ولأنتَ مُرشد من يهيم تَجبُّرا

ولأنتَ إحدى بيّنات إلهنا

من ذا يراك ولا يسبّح من بَرا؟

أدركتَ أسرارَ الوجودِ فحزتَها

ورأيتَ من آياته ما لا نرى

هل أنتَ مُخبرنا عن القوم الألى

فلعلنا أن نستفيدَ تذكُّرا؟

ألقوا إليَّ الرُّوعَ ها أنا نافثٌ

بعضَ الحديث فهامسٌ ذكرى الورى

كانوا أولي هممٍ تُناجي رفعتي

قد أدركوا ما أمّلوا بل أكثرا

هم أنهجوا سَننَ الفضيلةِ واضحاً

هم أنبعوا علماً غدا متفجِّرا

أخذوا بأعناقِ المكارمِ أخْذةً

وتربَّعوا من عزّهم فوق الذُّرا

يترفّعون عن الدنيئة أو يُرى

سيلُ النفوسِ على الأباطحِ أَنْهُرا

لا يرتضون الضيمَ شِرعةَ مَوردٍ

شأنَ الأبيّ ولا الهوانَ مَعاشرا

قد أخلصوا النيّاتِ عند قيامهم

وقعودهم لم يستضيفوا مُنكرا

شادوا لكم عزّاً رفيعاً سَمْكُه

وبنوا لكم مجداً أثيلاً أكبرا

ذهبوا وقد أدّوا الأمانةَ حقَّها

ونما إليكم ذكرُهم متعطّرا

يا ليت شعري ما صنعتم بعدهم

لأولئك الآتين؟ انظرْ هل ترى

إنا غبرنا بعدهم في هجعةٍ

شتّانَ ما بين الثريّا والثرى

يا عامُ إنا آملوكَ لخيرنا

أملاً يُنيل الحظَّ فيك مُوفَّرا

واللهُ يهدي للسدادِ فَعالَنا

كان الإلهُ بعون عبدٍ أقدرا