تخطَّ إلى المحتوى

هل جننت كما يجب

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

هل جننتَ كما يجبُ !؟

هل ركبتَ السّحاب

إلى أن بلغتَ المدى

وتجاوزت ما تبلغ السّحب ؟

هل عشقت إلى أن سكنتك اللغات ؟

و دانتْ لكً الكتبُ ؟

هل غفوت على نجمة

تتعرّى ليرقد فيها الندى

ثم تغفو

ليطلب وصلاً بها كوكب ؟

هل سكبت القصائد

حتّى غرقت بها ؟

و تتوجت بالطيلسان

و داخلك التّيه و العجب ؟

هل تدثرتَ بالريح و الأمنيات

و نمتَ ،، يغازلك الخوف و الكرب ؟

هل مشيت

إلى أن حَفَتْ قدماك

وعافتهما الأرضُ ،، و التّعب ؟

هل صرخت مع السّاسة الطّيبين

و ضعت مع السّاسة الكاذبين

و أينعَ في جفن "عفراء" (1)

رغم براءتها الزّور و الكذب ؟

هل حلمت بما يحلم الجائعون

و اِنتظرتَ الربيع الذي زرعتْه بنا الخطب ؟

هل حملت البلاد على راحتيْك ؟

و نما صفصافها في رئتيْك

و حلمتَ ،، حلمتَ ،، حلمتَ

إلى أن تقيّأكَ الحلم و الغضب ؟

هل شهدتَ اِخضرار البنفسج

عصرتك الحروف التي لم تقلْ

أرقتك - على ضعفها- حِيرة "طه"(2)

و السؤال على ثغري "ساري"(1)

خيبة الناس مِلأ الشّوارع

زَوَغَانُ العيون تفتش عن منفذ للأمل

طيبة الطيبين على عتبات المقاهي

و بين الحقول

و تحت النّخيل

هؤلاء الذين ينامون بين حكاياتنا

يركبون الحروف إلينا

و نَشْتَمُّ رائحة الشّمس في تجاعيدهم

نخبؤهُم في نقاط الكلام

و نمضغُهم في لُعاب القبلْ

هل تدحرجت من قمة الإنهيار

إلى أن صدمتَ الظلام الرّحيم

صدمت الخواء

أفقت على اللاّ أمل ؟

هل تطلعت في مُقل الأمهات

قرأت السّؤال بها

و رأيت اِنهيار الكثير من الحلم و الكلمات

رأيت الصفاء الذي لم يعد صافيا

رغبة الشعراء بما يؤنس

حلم الصّبايا

بما يجعل النّبضَ فيهن لا يَيْبسُ

و هذا السّواد الذي

يتربعُ عرش المقل ؟

الجنون - إذًا - صاحبي

أنْ أظلَّ أنا

رغم ما عِشتُه

و أقول الذي لم تقلْ

(1) ابنا الشاعر عبد الكريم قديفة

(2) ابن الشاعر عبد القادر مكاريا