بكلّ المدائن بوّابة للغريب
و بغداد لا تعشق الغرباءْ
لكلّ النّساء مجازفة للحبيب
و أنت الفريدة بين النّساء
سأرحل عن راحتيْك بعيدا
و أجفل عند سماع النّداء
و إنْ حاول القلب مدّي عشيقا
سأُوجد للقلب ألف عزاء
فتعذرني الأرض و الكائنات
و يفهم عذري حتّى المساء
و حتّى الطّيور التي غازلتني
و حتّى القصائد و الشّعراء
سأرحل ، ، أدرك حجم حنيني
و لكنه الحبّ ، ، ، و الكبرياء
سأنصب بينهما بيت شعري
أميل لأيهّما الشّعر شاء
لأّيهما يرجح الشّعر حتمًا
سيحتمل القلب طود عناء
إذا اِختارك الأرض تكبر فيه
و ينمو على شفتيه الغناء
تُلوّن أيّامه بالرّبيع
و تخضرّ أحلامه بالرّجاء
إذا اِختار بغداد فلتْعذريه
فبغداد تاريخنا للبكاء
تطوف هزائمنا رافديْها
و يسبح تاريخنا بالدّماء
و بغداد ظلتْ برغم التّتار
و رغم الخيانات ، رغم البلاء
منارتنا للعبور الكبير
و نجمتنا ليل تُدجي السّماء
و كنّا إذا ما العظيم اِدلهمّ
و عزّ على ذُلّنّا الإحتماء
نفيءُ إلى ظِلّها للهناءِ
فتوُسم أيّامَنا بالهناء
فنغرف من عزّها ما نشاءُ
و تستر من عيبنا ما تشاء
وهان الزّمان ، فهنّا و هُنتِ
و خُنّاك ،،، عاصمة الكبرياء
و يا بنت عزّ الرّشيد العظيم
و حاضنة العلم و العلماء
سقطتِ ، تناثر عنّي جبيني
و أعْوزني الشّعر و الأصدقاء
و كنتُ شكوتُك بيروت قبل
و علّّقت للقدس شهد عزاء
من يتفهّم شكوايَ فيك
و يمنحني اليوم بعض البكاء
أ أشكوك للأرض ؟ و الأرض تهوي
و تهوي على الأرض هام السّماء
و لو تدرك الأرض حجم السّقوط
تُغيّر شكل الهوى ، ، و الهواء
صريع الخيانات قلبي ، و أنَّا
لقلبٍ صريع يجيد الغناء ؟