سمع الغرام سؤالها وجوابي
فاستمطرت نفسي بغير سحاب
تتنقل " الروحاء"1 من كتب الندى
لهوى القلوب ، لدهشة الإعجاب
شفة العلوم ودوحة الحب التي
شفت العليل بدجلة ورضاب
وجزالة الشدو الصهيل وخيله
والخير معقود على الأجناب
ومآذن التهليل شاهقة إذا
صدحت توارت ضجة الأصخاب
هبط المساء " بذات حزن " طاويا
كل النجوم بظلمة ومصاب
بكت المجرات التي كم هللت
أسفت على أسد الشرى بالغاب
هطل الأسى كالسيل زمجرجارفا
جنات تاريخ وألف حجاب
والعاديات تجمدت كراتها
والموريات تمرغت بخضاب
غلب الضباب فأي عاصفة ترى؟
وكانها دارت رحى بشهاب
ضرر تستر في الفلا متخفيا ؟
أم كان مختبئا من الأعراب؟
وَبَدَتْ لهمْ فوق الخيال سفينة
فمضوا إليها بين موج سراب؟
فتحطموا ظمأً بيابس أمة
وتألمت بغداد عند عتابي
بغداد أنت هديتي وصفيتي
وحبيبتي . ضيعت كيف صوابي؟
شردت وأسكتت المني مقهورة
وكأنها جبل من الأوصاب
وبكت "بمربدها"2القوافي مرة
واستنزفت مطرا مع السياب
يا بنت "بابل"3 قد سفكت قريحتي
وسكبت نار الحزن فوق ترابي
فقدت لديك " العامرية "4 قيسها
فتملأت قصص الهوى بعذاب
هي ما رأت في "الأعظمية"5 هائما
من " بابك الشرقي"6 للأبواب
وبها سألت " أبا دشير"7 كاتما
لون السؤال يذوب في استجوابي
هل ما تزال هنا العراق حبيبتي؟
ولم " الهوا الشرجي"8 بلا إيجاب؟
عصفت به حمم " الهوا الغربي"9 التي
آلت إلي " البياع"10 أم لمرابي؟
فتألم " العشرين "11 من عداده
بشبابه وبوجهه المتصابي؟
سكبت علي "الجادرية"12 عطرها
حين احتمت من هجمة الأغراب
وبدت تمشط شعرها بأناملي
فتكفل " المنصور"13 بالإعجاب
يا عمنا " الكندي"14 بدل لهفتي
وانقل لقلب " الحارثية"15 ما بي
أولم تزل راقٍ بشيمة حسنها
وهدوئها وجمالها المنساب؟
وعلى جبين "الغرب"16 بانت "دورة"17
بنخيلها المعقود كالأعناب
يا ويحهم قتل المغول مدينتي
وتراقصوا في حانها بشرابي
عبروا إلى مدن العروبة في دمي
جعلوا المدائن رثة كيباب
كسروا الدواة فبعثرت أحبارها
ما عدت أكتب غيثهم بسحابي
طغت الهموم وحرها وترابها
هطلت على قلمي وفوق كتابي
وغناء أوطاني تبدل شاكيا
حَزِنَاً كبوم أو نعيق غراب
فبكي " أبو نوّاس"18 من فيض البلا
وتغافل " السعدون"19 عن إطرابي
فطفقت في التاريخ أختلق الهوى
عل الزمان يعود بالأتراب
ويعيد أطعمتي وطاولتي التي
من ماء دجلة أترعت أصحابي
ويلي أذاك فراتنا وضفافه
مصلوبة وبدت بلون مصابي؟
وطن إذا استعصى وفل من العدا
نجبا لهم بكياسة الالباب
ساقوا له أبناءه غدروا به
ليموت في عيش وبين خراب
غرسوا به خوفا بأبدان بدت
عربية من غير ما إعراب
فوجئت بابن سلول في إعلامه
وصدمت بالعنسي والكذاب
وسجاح صارت نخبة بمسائنا
تدعو لردتها بغير جواب
وسمعت فيه أبا الجهالة يعتلي
كرها منابرها بغير صواب
قتلوا الجذور ومزقوا أشلاءها
وتفاخروا بأصالة الأنساب
برقت لدى الأسلاف من أسيافنا
هندية حجرية الأهداب
فإذا بدوا من شرفة التاريخ أو
نظروا إلى الأحفاد باستغراب
لتبرأوا خجلا على طول المدى
ماذا بنا يدعو إلى الإعجاب؟
أيفاخر الصبح الوضئ بليله؟
والشمس هل تزهو بطول غياب؟
تلك الفروع أفارقت أغصانها؟
وتزاحمت في كومة الأخشاب؟
هل تستوي ونضيرة في أيكها
وتعيش في رغد وفي ترحاب؟
وهل الفريسة تصقل الناب الذي
سيفُتُّ في الأشلاء والأصلاب؟
وتعد فيه من المدائح ملحما
وتهيم تذكر رحمة الأنياب؟
ودماؤنا لو ما تزال دماؤنا
لتبرأت من خيبة وعذاب
أألوم فرسا مزقوا وتطاولوا؟
وأعاتب الأحباش وسط ضبابي؟
وأقول للروم الذين تكالبوا
ذبحوا النخيل وتمرها بحرابي؟
شكرا لكم فلقد حميتم مجدنا
وقتلتم الأعراب بالأعراب؟
وجعلتم الأحزان طعم فراتنا
وقديدنا وتراثنا المنساب
دانت لكم سبأ وشام أذعنت
وتسابق الجبناء بالترحاب
أسرت بلادي في زنازن نفطها
وهمومها صارت كعود ثقاب
رسموا مذلتها القميئة بالخنا
وتدثروا بالخوف والأذناب
قالوا لنا عن طفلة مذعورة
أصل الشرور وبذرة الإرهاب
فإذا العجيبة فارقت أصحابها
وتبدل الأعداء بالأحباب
سلبت براقعها ومزق ثوبها
فزهت بعفتها بغير ثياب
وحروف معجمنا أتت مهزومة
قد صفدت مكسورة الإعراب
ما للخلافة كسرت أنيابها
وتفرقت في كثرة الحجاب
قد أوهموا فيها الثعالب بالمنى
، وعدوا الجبان بجنة وثواب
وتعيسة بجراحها وتألمت
مخضوبة لكن بغير خضاب
وإذا الخيانة قد بدت مزهوة
وفخورة بربيبها المرتاب
الفخر ولى وانزوت آماله
وبكت عيون القوم بالإسهاب
يا زهرة عبقُ الزمانِ زَهَا بها
ثم انزوت لضراوة الحطاب
أهل " الرشاد"20 تعجبوا من صبوتي
وتظاهروا بمكامن الإطناب
" ياللرصافة "21 هل ستبدي شرقها
وتعيد " دجلة "22 في متون كتابي
أنعم " بحي الشعب "23 يحيي عزه
وكرامة نسيت كهمل تراب
و " الشعلة "24 انتفضت لتدفئ أهلها
" ذات السلاسل"25 أترعت ألقابي
رسمت بوجه " الصالحية "26 نورها
ولزهوة " الطوبجي"27 والطلاب
وكظمت غيظ "الكاظمية"28 متعبا
ولغضبة التاريخ والأحقاب
“ حي الربيع "29 إذا أتى متمايلا
و" بسبع أبكار"30 يرد جوابي
ولأعرف " اليرموك "31 أنهض خالدا
لم أرض أن يجبي القبيلة جابي ؟
ظهرت شمائلك التي أخفينها
في " الكرخ "32 قد لمعت مع الترحاب
عودي إلى دار الحقيقة واشربي
نخب الكرامة "سيد الأنخاب"