َتناهوا تَناهوا عن عمومِ المظالمِ
وتهوينِ أمر الظلم عن كلِّ ظالمِ
وتغميضِ عينٍ عن فضائح آمرٍ
هَلوعٍ وَلوعٍ باقتناص الدّراهم
وجعلِ حقوق المسلمين مباحةً
لقاضٍ وسجّانٍ وجندٍ وخادم
وتهجينِ مَنْ للهِ قال مناصحًا
قضى ربّنا تحريمَ كلّ المظالم
وأنزل في القرآن «أكملت دينكم»
وعظّم بالفرقان أهل المراحم
حرامٌ حرامٌ أن تكونوا ذريعةً
لعمّالكم في فعل هذي الجرائم
يسمّونها حِينًا مصاريف عسكرٍ
وحينًا هَدايا أو بقايا لوازم
وحينًا إعاناتٍ وحينا بأجرة
وحينا بآدابٍ على جُرمِ جارم
وجِئتُم بما عنه العلوجُ تنزّهت
من الهلع الممقوتِ بين العوالم
فلم يقطعِ الأعلاجُ ما للنّظام من
معاشاتهم حرصًا لجمع الدراهم
ألا أيقظوا أحلامكم وتنزّهوا
عن الشُّحّ إنَّ الشحَّ شرُّ المآثم
مضى العمرُ والأطماعُ تزداد فانتهوا
عن الشّح والأطماعِ يا آلَ هاشم
ولا تجعلوا أسباب تغيير نِعمةٍ
عن اليمن الميمون شرّ التّظالم
فما الخيرُ إلا بالتأسّي بأحمد
وبالآل والأصحاب أهلِ المراحم
هُمُ سلفُ الخير الكرامُ وأنتمُ
لهم خلفٌ لا تقتدوا بالأعاجم
ولا بامرئٍ فظٍّ غليظٍ فؤادُه
حقودٍ على أنصاره، غيرِ راحم
ألا وارحموا كي تُرحموا فبذا أتى
الحديثُ عن المختار صفوة هاشم
وأدّوا لكلّ المؤمنينَ حقوقَهم
كما حكمَ الجبّار أحكمُ حاكم
فكم من فقيرٍ مؤمنٍ ومجاهدٍ
تقي وبرٍّ مستكينٍ وعالم
وما خالف المنصوصَ فَهْو ضلالةٌ
وكم أغرقتْ في بحرها المتلاطم
ومن غَفلةٍ عظمى تبجّحَ هاذرٌ
على صفحة الإيمان بين العوالم
بأنكمْ كالأنبيا في شمائلٍ
وفي سيرةٍ محمودةٍ وعزائم
وكم ناصحٍ في عصرنا مرشدٍ لكم
إلى الرّفق والإنصاف في كلّ لازم
كقول أبي يَحيى جمالِ ذوي التقى
علي بن عبدالله أبرع ناظم
ومن بعده قال الحسين بن أحمد
أجلّ خطيبٍ للإمام وراقم
فإيّاك يدنو نحو بابك جائرٌ
طغى زمنًا في جَوره والمآثم
وأوصيك بالأصحاب خيرًا فإنهم
ذووك وأولى بالصفا والمراحم
وما قال فخر الآل في شهر موته
وسار مسيرَ الشّمس بين العوالم
وكم غيرهم من زاجر في منابرٍ
عن الشّح أو عن قسوةٍ وتعاظم
ولا تجهلوا نظم الأميرِ محمّدٍ
«سماعًا» لمن في عصره المتقادم