وُلِدتُ عقيدةً كبرى وأمّي
شعورٌ مرهفٌ وأبي الضَّميرُ
ومسقط رأسيَ الوجدان حيث ال
فضيلةُ أُوقدتْ وزكا السَّعير
مقمِّطتي النزاهةُ والتّفاني
نسيجٌ في قِماطي لا الحرير
ترابي غوثُ ملهوفٍ وقوتي
صدًى يأتي به القلب الكسير
صرختُ لكي يَمَلَّ الحق حولي
منامًا لا كما يبكي الصغير
نشأت مع الحياة أسيرُ حتى اسْ
سَتقرَّ على الحياة بيَ المسير
دياري مقلة الأعمى وفيها
شعاعٌ لا يُلِمُّ به البصير
خلقت مع المسيح رداء جسمي
ليستتر الميَتَّمُ والفقير
وإني مَعْ محمدَ لي جهادٌ
تعزُّ به المدينة والغدير
دخلت مع الهدوء إلى ديار ال
حَزانى فانطوى الدمع الغزير
وجئت مع الحنان إلى حنايا ال
أرامل فانجلى الوقع المثير
ويَمَّمْتُ الضمائر والخفايا
فهان بها المعقَّد والعسير
قصفتُ مفاسد الأخلاق حتى
غدت من هول قصفي تستجير
أتيت الظلم أنسف رمز ظلمٍ
وما السجّانُ تغدو والأسير
وزرت معاهد التّعليم أُعنى
بما حَمَل المعلِّم والمدير
ورافقت الطبيب إلى المشافي
لينقطع التألُّم والزحير
زحفت مع الجنود إلى المآسي
لينطفئ التدفُّق والزئير
وتعرفني القصور كما يراني
من الكوخ الوسادة والحصير
أنا روح العصور ومعجزات الط
طَبيعة والخلاصة والعصير
أنا رمز القوى ودماء كبش ال
فداءِ ومشعلُ الحق المنير
أنا شيءٌ ولست أنا بشيءٍ
ولكني أنا الشيء الكثير
فإني عالَمٌ والكون حولي
ومني عالَمٌ ثانٍ كبير
ولست أنا دمًا صرفًا ولحمًا
ليمسحَ مَعْلَمي الزمن القصير