تَستَمْطر الصيفَ، هل في الصيفِ من مطرِ
وذابلُ الغُصنِ عارٍ دونما ثَمَرِ
ذوى بكَ العُمرُ، هل نكرانُهُ سَبَبٌ
كي تُنهكَ القلبَ في وجدٍ بلا وطَرِ
هَرَعتَ للكأسِ ظنّا أنّ مُترَعَها
يُزيحُ عنكَ الذي تشكوهُ في الكِبَرِ
في رعشةِ الكفِّ والهامِ التي انبلَجَتْ
فما نَصيبُكَ الّا لوعةُ النَظَرِ
نفسي تهيمُ وتأبى أن يُفارقَها
ما كان من شغَفٍ في جذوةِ العُمُرِ
ثلاثة نحنُ، قلبي، والهوى، وقِراحُ
الدَنِّ، نطوي صفاء الليلِ في السَحَرِ
فعالمي ليسَ الّا نبضةٌ وهوىً
وخاتمي ان مضى عمري بلا سَمرِ
قتّالَةٌ هذهِ الدُنيا اذا أحتَجَبَتْ
عنكَ الحِسانُ ولم تُبْسَطْ لهُنّ يَدُ
وليسَ أبْخسُ من عمرٍ خواتِمُهُ
لَثْمُ التُرابِ وأفواهُ الهوى مَدَدُ
من لامَ عشقَكَ فليذهبْ لمَحْرَقَةٍ
ومن لحاكَ فقد أضوى به الحَسَدُ
لاكوا عليكَ اقاويلا مُلفّقَةً
وأكثروا فيكَ قَدْحا مالَهُ سَنَدُ
ما قيلَ لَغْوا، فلن يَنهدَّ لي جبلٌ
كما أرادوا، ولن ينفتَّ بي عَضِدُ
ولن يُضيرَكَ مِن أشباهِهِمْ كَذِبٌ
وهل يَسوءُ السُها ان ذمّها أحَدُ
هُمُ الضباعُ وانتَ الليثُ بينَهُمُ
وليسَ كالضبعِ يهوى الجيفةَ الاسَدُ
ما كان لي أن أرى حُسْنا وأُنكرُهُ
وقدُ وُلِدتُ وطيبُ الشهدِ ملئُ فمي
فَتَحْتُ عيني وصافي الماءِ مُغتَرَفي
كما خَطَتْ أوّلا في جنّةٍ قدَمي
لهوتُ غضّا وسعفُ النخلِ ظلّلَني
وفي الصِبا قد جرى نَسْغُ الهوى بِدَمي
فلا السُنونُ وقد ولّتْ لها أثَرٌ
يُحيلُني نحوَ سردابٍ من العدمِ
ولا فَجاجَةُ من سفّوا بمانِعَةٍ
عنّي اقتناصَ ملذّاتِ بلا إثِمِ
سيقذفُ القومُ جسمي ان قضى أجَلي
بحُفرةٍ قيل عنها مَوئِلُ النَدَمِ
لكنّ مَنْدَمَتي ان كان ذا قَدَري
إراقةُ العُمرِ بينَ الديرِ والحَرَمِ