سلمى هجرتِ وبان صدُّك واقفَا
ما كنتِ قبل اليوم عاشقةَ الجَفَا
أنسيت أني مستهامٌ صادني
سهمُ اللحاظ وقد تجلّى مرهفا؟
فتركت ذا القلب السبيَّ متيَّمًا
وتركتِ هذا الجسم خِلوًا أجوفا
رُحماك يا سلمى فبُعدك جائرٌ
بأجيجه صرتُ الطريح المدنفا
فوق الجوى أقضي الليالي شاكيًا
وتصوغ أناتي قريضًا جارفا
نضبت دموع العين حتى لم يعد
فيها من العبرات ما [أن يُذرَفا]
يا ظبيةً كالبان إبانَ النسي
مِ متى سرى نحو الغصون ملاطفا
ماذا دهاكِ من الحوادث يا تُرى
حتى هجرتِ الصبَّ هجرًا مُسرفا؟
أضرْمتِ نيران المحبَّة بالنوى
حتى غدوتُ على المنيّة مشرفا
رحماك يا سلمى فكم أنا والهٌ
أبغي كؤوس الوصل منك لأرشفا
هذا نعيمي وحدَه هذا الذي
فيه الحياةُ وفيه أسرار الصفا
قالت ومدمعُها يسلسل أدمعًا
والخدُّ ملتهبٌ فزدت تلهُّفا
إن الجفاء المرَّ ليس سجيّتي
والظلمُ يأباه وفيٌّ مصطفى
ما عاقني إلا مآسٍ أفزعت
قلبي فأردته حزينًا خائفا
قد أطلقوا كلَّ الغوائل والشَّقا
فقُبرت في السجن الذي لن يعطفا
قاموا بحربٍ طاحناتٍ أجّجوا
نيرانها والأمنُ ولّى وانتفى
في كلِّ ناحيةٍ سعيرٌ مضرمٌ
حتى أقاصي الشرق منها ما صفا
انظرْ إلى الأجواء وهي عبوسةٌ
لما امتطتها الطائراتُ لتقذفا
في كلّ طائرةٍ غليظٌ مستوٍ
سفك الدماء مُخاطرًا ومجازفا
لون البحار كأرجوانٍ كلّها
ومن الدما يا صاحِ قد روَّى العفا
سلْ مضرمي الحرب الدنيّة ما لهم
أرأوا أناسَ الأرض نوعًا تالفا
حتى أرادوا ذلهم وشقاءهم
كيلا يروا منهم هزبرًا واقفا