عرانيَ من طيف لمريم قد سرى
سحيرا من التهيام والشوق ما اعترى
وكان على شطّ النوى زور طيفها
مجاوز مجهول من الأرض أقفرا
فيا عجبًا من مريم كيف جاوزت
بأوصالها الكسلى إليَّ السمهررا
وباتت تريني ضوء وجه عهدتها
تضنّ على الرائي بمرآه أقمرا
وتسفر عن ألْمى وضيءٍ منصّب
تراه كإصباح من الليل أسفرا
فلما تذكرت الوصال لمريم
وقد خلت حبل الوصل منها تبتّرا
فهيّج لي من لاعج الشوق والهوى
تذكُّرُها ما كان في القلب مضمرا
وسعّر من نار البلابل والهيا
م ما كان قدما خامدًا فتسعّرا
فأصبحتُ لا أسطيع عنها تصبّرا
وكيف أطيق العمر عنها تصبّرا
وإن أدبرتْ عني أتى الحزن مقبلا
وإن أقبلت نحوي تولَّى وأدبرا
وقد أمرتْ بالقسر سلطان حبها
قديمًا على قلبي الهوى فتأمّرا
وصار أسير الحب قلبي مكبلا
وواءمه جفن بدمع تحدّرا
فأيقنتُ أن لا بد لي من لقائها
ولو دونها اشتد النوى وتعذرا