ترنّمتِ البلابل في البكورِ
وذاع الصدح منها والغناءُ
وقام الطير من نومٍ يجوبُ
على الأفنان يغمره الهناء
وشقشقتِ العصافير افتخارًا
وغنّت بالنشيد مضى الشّتاء
فمرحى بالربيع وقد أتانا
طليقَ الوجه ملبسه الرواء
وهَلَّ بثغره يُبدي ابتسامًا
إلى الدنيا فعاجلَها الصفاء
وأرسلتِ الغزالة خيرَ نورٍ
وطاب الجوُّ واعتدل الهواء
ولاح الورد يضوي كالعروسِ
بعَرْف منه قد عطر الفضاء
نباتُ الأرض جرّده الصقيعُ
وبالتجريد هدَّده الفناء
على يَدَيِ الربيع بدا عليه
لباسُ العزّ يرفله البهاء
تمايلتِ الغصون تتيه عُجْبًا
وقالت للربيع لك الثناء
أيا فَصْلَ الرَّبيع على يديكَ
من الآفاق ينكشف البلاء؟
وكابوسُ الحروب يُزاح عنا
ويُمسي الخَلْق ليس به عداء؟
فقومُ «الريخِ» بالعدوان هاموا
كذا «الفاشست» للطغيان شاؤوا