1. فُؤَادِي مَا لَهُ إِلَّا شَجَاهُ
وَقَلْبِي ضَاعَ فِي الدُّنْيَا بِلَاهُ
2. أَنِينِي فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ يُدْمِي
جُنُونَ الرُّوحِ حِينَ طَوَى هَوَاهُ
3. رَحَلْتُمْ وَالسَّمَاءُ عَلَى وِصَالٍ
تَرَى الأَشْوَاقَ تَشْتَاقُ لِقَاهُ
4. وَتَرْحَلُ بَسْمَةُ الأَيَّامِ حُزْنًا
كَمَنْ يَحْيَا عَلَى طَرَفٍ حِدَاهُ
5. أَرَى ذِكْرَاكُمُ تَشْقَى بِصَمْتِي
وَتَحْيَا فِي فُؤَادِي مَنْ أَتَاهُ
6. أَيَا لَيْلِي أَطِلْ بِدَمْعِ عَيْنِي
لَعَلَّ النَّجْمَ يُحْيِي مَا مَضَاهُ
7. فَهَلْ لِلدَّهْرِ عَوْدَةُ أُمْنِيَاتٍ
تُرِيقُ سُرُوجَ ذِكْرَاكُمْ هُنَاهُ
8. أَتَتْنِي لَوْمَةُ الأَعْزَالِ قَصْدًا
وَمَا أَرْوَاهُمُ إِلَّا أَسَاهُ
9. يَقُولُونَ: الْحَيَاةُ تَرَى سَبِيلًا
لِقَلْبِ الطُّهْرِ يَرْتَاحُ بَقَاهُ
10. فَقُلْتُ: أَبِالرَّحِيلِ سَبِيلُ قَلْبٍ؟
فَحُبِّي فِي الفِرَاقِ طَوَى رَجَاهُ
11. أَضِيقُ بِخَاطِرِي حِينَ افْتِرَاقٍ
وَأَشْكُو النَّجْمَ لِلنَّجْوَى شَكَاهُ
12. فَيُصْبِحُ بَيْنَ كَفَّيَّ كطَلَلٌ
كَمَنْ مَاتَتْ سَعَادَتُهُ كِفَاهُ
13. سَلَوْتُمْ وَالرَّحِيلُ لَكُمْ غَرَامٌ
فَكَيْفَ أُسَامِحُ الْجَارِيَ عَدَاهُ؟
14. فَإِنْ عَادُوا أَذُوبُ لَهُمْ وُدَادًا
وَإِنْ غَابُوا أَضِيعُ بِمَنْ سَعَاهُ
15. أَمَا لِلْقَلْبِ دَفْقَةُ صَوْتِ حُبٍّ؟
يُنَاجِي النَّجْمَ يُحْيِي مَا فَنَاهُ
16. وَهَلْ يَحْيَا شَقِيُّ الدَّهْرِ طَرْفًا
يَرَى حُسْنَ المَنَازِلِ مِنْ رُؤَاهُ؟
17. أُحَدِّثُ وَحْدَتِي فِي اللَّيْلِ دَفْقًا
كَأَنَّ اللَّيْلَ أَنْوَارٌ شَظَاهُ
18. فَتَشْكُو النَّجْمُ بَعْضِي فِي سَكُونٍ
لَعَلَّ الدَّمْعَ يُخْفِي مَا جَفَاهُ
19. أَصَاحِبُ فِي السَّمَاءِ نُجُومَ حُزْنٍ
تُحَاوِلُ أَنْ تَرَى أَمَلًا حُلَاهُ
20. وَقَدْ ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا شَقَاءً
فَصَارَ الدَّمْعُ لِلأَيَّامِ مَاهُ
21. إِذَا مَا طَالَ لَيْلِي جَاءَ حُلْمٌ
يُذَكِّرُنِي بِأَطْيَافِ الصِّبَاهُ
22. فَتَغْدُو ذِكْرَتِي عَيْنًا فتَشكُوا
لَعَلَّ النَّوْمَ يُخْفِي مَا حَوَاهُ
23. أَحِنُّ إِلَى زَمَانٍ قَدْ تَوَلَّى
وَأَبْكِي ذِكْرَتِى لَمَّا غَوَاهُ
24. أُرَاوِدُ صُورَةَ الدُّنْيَا وَحِيدًا
كَأَنَّ الْكَوْنَ مَاتَ عَلَى رَحَاهُ
25. فَيَا نَجْمَ السَّمَاءِ خُذِ اشْتِيَاقِي
إِلَى مَنْ لَا أَرَاهُ وَلَا رَعَاهُ
26. وَقُلْ لِلدَّهْرِ: كَيْفَ الصَّبرُ يُحْيَا؟
إِذَا ضَاعَ الرَّجَاءُ بِمَا عَصَاهُ
27. أَلَا لَيْتَ النَّوَى لَا يَحْتَوِينِي
وَيُبْقِي لِي السَّبِيلَ إِلَى مَنَاهُ
28. وَمَا أَحْلَى الوِصَالَ لِمَنْ تَرَاهُ
يَرَى فِي الرُّوحِ ذِكْرَى مِنْ دُنَاهُ
29. فَإِنْ عُدْتُمْ أَرَى نُورَ السَّمَاءِ
وَإِنْ غِبْتُمْ أَرَى دَاءَ النَّوَاهُ
30. فَحُبُّكُمُ الْوَحِيدُ دَمِي وَرُوحِي
وَأَمْرِي كُلُّهُ أَمْرٌ جَنَاهُ