سَكَنْتُ اللَّيْلَ أَرْجُو فِيهِ حُبًّا
وَأَسْكُبُ مِنْ منابع شوقِ قَلْبًا
أَرَى ظِلِّي بِلا وَطَنٍ يُنَادِي
يَرُوحُ بِلا أَمَانٍ أَوْ مُحِبَّا
كَأَنَّ الأُفْقَ مَسْرَحُ نَارِ قَهْرٍ
وَفِي نَفْسِي أَشُدُّ الْيَأْسَ صَعْبًا
أُجَاهِدُ لَوْنَ أَحْزَانِي وَدَرْبِي
وَأَرْجُو صَبْرَ قَلْبِي إِنْ تَعَبَّا
وَكَيْفَ الصَّبْرُ إن وَلَّى الرَّجَاءُ؟
وَغَابَ النَّبْضُ فِي قَلْبِي وَذَهَبَا
فَهَلْ يَأْتِي السَّفِينَ لِحَمْلِ حُلْمِى؟
وَيَطْوِي بَعْدَ حُزْنِي كُلَّ جَدْبَا
وَهَلْ أَشْكُو لِغَيْمٍ فَهْمَ جُرْحِى؟
أَمِ الأَرْضُ الَّتِي تَرْجُوها صبَّا؟
أَرَى الآمَالِ تَخْطُو دون حسمٍ
وَفِي يَدِكَ انْتِظَارٌ ليس عُتبا
أُطَارِدُ نُورَ أَيَّامِي بِلَيْلٍ
وَأَبْكِي كُلَّ دَمْعٍ قَدْ تَرَبَّى
وهل يبقى النوى في العمر جرحًا؟
يزيد الليل آلامًا ونَدْبَا
أنا جُرحُ الورى أرجو ضياءً
ولكن لم أجد يومًا مُلبَّى
أَخَالُ الدَّهْرَ يَخْبُرُنِي أَنِينًا
وَفِي كَفِّي أرى من عمرى سَرَبَا
كَأَنِّي طَيْرُ أَشْجَانٍ أُغَنِّي
فَيَحْكِى الحُبُّ قِصَّتَهُ وكَرْبَا
وَلَكِنْ لَمْ تَطِبْ يَوْمًا جِرَاحِي
وَحَتَّى الرُّوحُ عَجَزَتْ عَنْهَا طَبَّا
أُكَابِدُ نَبْضَ حُزْنٍ فِي سَفِينِي
وَتَحْمِلُنِي الرِّيَاحُ إليهِ كِذْبَا
إذا ما يَحْتَمي حُبِّي بِدِرْعٍ
فإنَّ الريحَ تهدمُ كلَّ تِبَّا
وَمَا الدُّنْيَا سِوَى شَوْقٍ تَخَلَّى
وَفِي قَلْبِي صَدًى يُدْمِينِى حَرْبَا
أَرَاكَ تَسِيرُ بَيْنَ النَّاسِ تَرْجُو
وَفِي عَيْنَيْكَ شَوْقٌ قَدْ تَأبَّى
أَمَا لِلْقَلْبِ صَحْبَةُ حُبِّ طَيْرٍ
تُنَاجِي فِي غَسِيقِ اللَّيْلِ رَبَّا؟
أَرَى النُّورَ الَّذِي مَاتَتْ خُطَاهُ
يُرَاوِدُنِي وَأَرْجُو لو تَصَبَّا
فَلا صَوْتٌ يُجِيبُ لِيَ اشْتِيَاقًا
وَلا لَيْلٌ يُسَامِرُ قَلْبِى رَطْبَا
أُصَلِّي فِي حَنَايَا القَلْبِ دَعْوَى
عَسَى أَنْ تَرْجِعْ الأَيَّامُ عَذْبًا
فَإِنْ غَبْتُمْ فَقَلْبِي يَبْكِى ضَرًّا
وَإِنْ عُدْتُمْ فَكَمْ يَشْكُوكُوا قُرْبَا
لَعَلَّ السَّعْيَ يُرْجِعُ لِي طَرِيقًا
وَيَمْحُو فِي المُنَى أَلَمًا وغُرْبَا
أَلَا يَا لَيْتَ لَيْلِي يَحْتَوِيهِ
ضِيَاءٌ كَانَ يَحْمِي الْقَلْبَ نَقْبًا
فَمَنْ ذَا يَحْمِلُ الأَشْوَاقَ نَحْوِي
لِيُصْبِحَ قَلْبُنَا نَجْمًا ودَرْبَا؟
أُسَامِرُ كُلَّ بُعْدٍ فِي طَرِيقِي
وَأَرْجُو أَنْ أُحِبَّ وَأَنْ أُحَبَّا
فَهَذَا الحُبُّ يَصْحَبُنِي طَرِيقًا
وَيَكْتُبُ فِي الحَنَايَا مَنْ تَرَبَّى
إِذَا طَالَ الغُرُوبُ فَمَنْ يُجِيبُ؟
وَمَنْ يَسْقِي الحَيَاةَ بِنَبْضِى نَحْبًا؟
سَأَشْكُرُ حبى لَوْ طَالَ الفراق
دَرُوبَ العُمْرِ لَيْتَ الوَصْلَ دبَّا