تخطَّ إلى المحتوى

برزت إلى الوجود فكنت نورا

الوافر

٣٧ بيت

المديح

برزتَ إلى الوجودِ فكُنتَ نورا

يُنِيرُ الأُفْق قد كَسفَ البدُورَا

أَلا يا زايَدَ الخَيرِ المُفدَّى

ومن فاقتْ عطاياهُ البُحورَا

إلى قِمَم المَفَاخِرِ جِئتَ تَسْعَى

فما اسْطَاعُوا بِجَانِبِكَ الظُّهُورَا

أَلا يا سَامِعاً لِلشَّيْخ ذِكْراً

ويسْألُ عَنْهُ جَهْلاً أو قْصورَا

تَعَالَ لكي تَرَى عَجَبَاً عُجَابَاً

طَوَى التَّاريخَ طَياً و العُصُورَا

تَرَى صَرْحَ المَكَارِمِ والْمَعَالي

مَشِيداً ثَم هَلْ لكَ أَنْ تَزُورَا

تَرَى حَكَمَاً أقَامَ الْعَدلَ جِسْراً

وقَنْطَرةً يَمُرُّ بِهَا مُرُورَا

شُؤونُ المُلْكِ كانَ بها جَديِرا

يُدَبِّرُهَا ورُودا ًأو صُدُورَا

هُمَاماً سَيِّداً شَهْمَاً جَوَادَاً

سَمُوحاً فِي تَعَامُلهِ شَكُورَا

شجاعا صارما في الحق ثبتاً

وفي يوم الوغى أسداً جسورا

وَفِيّاً لا تُغَيِّرُه اللَّيَالي

على فِعْلِ الْعُلَاُ يُلْفَى صَبُورَا

ويَلْقَى مِنْ مُعَاشِرِهِ احْتِراماً

مَهيباً في شَمَائِلِه وقُورَا

صَنِيعُ الخَيْرِ صَارَ لَدَيْهِ طَبْعاً

يُمارِسُهُ رَوَاحاً أو بُكُورَا

ثِمَارُ المَجْدِ يَقْطِفُها لُبَاباً

فَيلْقِى الشَّوكْ عنْها والقُشُورَا

حياة الناس قد صارت رخاءً

فتفرشها وروداً أو زهورا

جِوَرُاكَ نِعْمةٌ لِلمَرءِ تَحْلُو

فَيَرغَبُ فِي الجِوارِ لَكَ الدُّهُورَا

لِفَرْطِ سَخَائِكُمْ ورَدوا بِحَاراً

لِذاكَ الدُّرِ تَقْذِفُ لن تغُورَا

كَفَالاتُ الأَرَامِلِ واليتامى

بِها أَلِفُوا السَّعَادَة َوالْحُبُورَا

مُواساةٌ وإنْفاقُ وبَذْلٌ

تَعوَّدهَا اغْتِبَاطاً لا فُتَورَا

مَدارسُ لا تُعَدُّ وجامِعَاتٌ

بنَاَها الشَّيْخُ دُونَ الجَهْلِ سُورَا

نَظْرتَ بحَكمةٍ وسدَادِ رَأْيٍ

مُصِيبٍ حينَ دَبَّرتَ الأُمورَا

لِكُلِّ العُرْبِ كُنتَ أَبَاً رَحِيمَاً

وكُنْتَ عَلَى مَصَالِحِهِمْ صَبُورَا

جلَبْتِ إلى العُرُوبَةِ كُلَّ خَيْرٍ

وأَبْعَدْتَ التَّمَزُّقَ والشُّرُورَا

دمُ العَربيِّ فَوقَ النَّفْطِ عِزاً

بِذاكَ القَولِ أثْلجْتَ الصُّدُورَا

سَلَكْتَ بهِمْ طَريقاً مُسْتَقيماً

فَكَانَ إلى تَوحُّدِهِم عُبُورَا

فَذَلَّلتَ المَصَاعِبَ لا تُبالي

وحَطَّمْتَ الْحَوَاجِزَ والصُّخُورَا

فَقَلَّدَكَ الجَمِيعُ بِلا جِدَالٍ

وقَبلكَ كَانَ مُمْتَنِعَاً نفُورَا

أعدت شهامة العربي فخر

وكانت قبلك اندثرت دثورا

وشعب القدس كنت لهم وفيا

مناصرة لهم شيدت دورا

لمجتمع الفضيلة كنت تسعى

فقدَّمت العطايا والمهورا

فأفراح الزفاف بكلِّ يوم

تقام فكُلُّهم يثني شكورا

وماخابت لقاصدكم ظنون

وماعرفوا لفضلكم قصورا

سيحفظ فضلك التاريخ فخرا

ويكتب عنك بالذَّهب السطورا

فلا أحصي مديحك غير أني

أبين ماشعرت به شعورا

فكنت أبا عطوفا في حنان

وهذا ماأقدمه برورا

فأدخلت السعادة بكل ٌقلب

وعوضت الأسى منَّ سرورا

وعبد الناصر الممتن يبقى

بهذا القول معتزا فخورا