تخطَّ إلى المحتوى

أبكي نفيس حياة عشتها كمدا

البسيط

٤١ بيت

المتفرقات

أَبْكِي نَفِيسَ حَيَاةٍ عِشْتُهَا كَمَدَا

وَأَنْفُثُ السُّمَّ فِي كَبْدِي بِمَا وَرَدَا

أَنَا العَدُوُّ لِذَاتِي لَا أُدَارِيَهَا

وَكُلُّ مَا خِفْتُهُ قَدْ جِئْتُهُ عَمَدَا

يَا وَيْحَ نَفْسِيَ مِمَّا قَدْ جَنَيْتُ بِهَا

أَوْرَدْتُهَا المَوْتَ لَمَّا أَعْدَمَتْ رَشَدَا

مَا خُنْتُ عَهْدَ صَدِيقٍ أَوْ ذَوِي رَحِمٍ

لَكِنَّنِي صِرْتُ مَخْذُولاً وَمُنْفَرِدَا

أَرْنُو إِلَى المِرْآةِ فِي غَسَقِ الدُّجَى

فَيَرْتَجِي الظِّلُّ فِيهَا مَنْ يَشُدُّ يَدَا

رَأَيْتُ فِيهَا غَرِيباً لَا أُصَادِقُهُ

يَسْتَمْطِرُ الوَصْلَ لَكِنْ مَا رَأَى أَحَدَا

كَأَنَّنِي شَبَحٌ فِي بَيْتِ أَهْلِ هَوَىً

بَيْنَ الأَقَارِبِ أَغْدُو جَاهِلاً بَلَدَا

غَرِيبُ دَارٍ وَإِنْ طَالَتْ مَجَالِسُهُمْ

كَأَنَّنِي مُبْعَدٌ عَنْ أَرْضِهِمْ أَبَدَا

أَقُولُ يَا نَفْسُ كُفِّي عَنْ مَلَامَتِهِمْ

فَأَنْتِ مَنْ شَادَ هَذَا الضِّيقَ وَاعْتَمَدَا

حَمَلْتُ نَارِي بِصَدْرِي لَا أَبُوحُ بِهَا

حَتَّى اسْتَحَالَ لَظَاهَا فِي حَشَايَ رَدَى

أَصُوغُ عُذْرِي لِمَنْ كَانُوا لَنَا سَنَداً

وَاليَوْمَ صَارُوا سَرَاباً خَادِعاً بَعُدَا

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ الدُّنْيَا لَنَا سَكَنٌ

أَمْ أَنَّنَا فِيهِ غَرْقَى نَطْلُبُ المَدَدَا؟

أَبِيتُ وَاللَّيْلُ يَدْنُو كَالمُرِيدِ فَلَا

أَرَى لِفَجْرِيَ فِي غَيْمِ الأَسَى سَنَدَا

لَوِ اسْتَطَعْتُ لَفَدَيْتُ الرُّوحَ مِنْ شَجَنٍ

وَصُنْتُ قَلْباً بِسَهْمِ الذَّاتِ قَدْ حُصِدَا

لَكِنَّنِي بِيَدِي قَدْ بِعْتُ أُمْنِيَتِي

وَصِرْتُ وَحْدِيَ رَهْنَ المَحْوِ مُنْفَرِدَا

فَلَا المَنَازِلُ تُدْنِينِي لِسَاكِنِهَا

وَلَا السَّفَائِنُ تَهْدِي مَنْ غَدَا شَرِدَا

أَنَا الذِي صَاغَ مِنْ أَوْهَامِهِ كَفَناً

وَعَاشَ يَنْظُرُ فِي مِرْآتِهِ كَمَدَا

سَأَكْتُمُ الآهَ فِي نَفْسِي وَأَحْفَظُهَا

حَتَّى يُقَالَ: قَضَى مَكْلُومُهَا وَفَدَى

وَيَنْتَهِي العُمْرُ لَمْ أَعْرِفْ بِهِ أَحَداً

وَلَا عَرَفْتُ بَنِي قَوْمِي وَلَا الوَلَدَا

صَنَعْتُ حَتْفِي بِنَفْسِي لَا شَرِيكَ لِيَ

وَصَارَ سَهْمِيَ فِي أَحْشَائِيَ العَمَدَا

وَمَا رَأَيْتُ كَمِثْلِي مَنْ يُبِيدُ غَدَا

وَيَرْتَضِي العَيْشَ فِي لَيْلٍ إِذَا سَجَدَا

يَمُدُّ لِلْوَهْمِ كَفّاً كُلَّمَا لَمَحَا

شَخْصاً بَقِيَّتُهُ أَشْلَاءُ مَنْ فَقَدَا

فَلَا يَرَى غَيْرَ وَجْهٍ مَادَ نَاظِرُهُ

يَسْتَمْطِرُ النَّاسَ لَكِنْ لَا يَرَى أَحَدَا

بَيْنَ الأَقَارِبِ أَغْدُو لَا أَنِيسَ لِيَ

كَأَنَّنِي فِيهِمُ نَبْتٌ نَمَا عَدَدَا

أَرَى الوُجُوهَ وَأَهْلِي حَوْلَ مَائِدَتِي

لَكِنَّنِي بَيْنَهُمْ مُسْتَوْحِشٌ بَعُدَا

فَالقُرْبُ بُعْدٌ إِذَا الأَرْوَاحُ قَدْ نَكَرَتْ

مَنْ كَانَ يَحْسَبُهُمْ لِلْنَّائِبَاتِ يَدَا

قَدْ حَارَبَتْنِي ظُنُونِي حِينَ أَبْصَرَنِي

صَحْبِي فَمَا رَفَعُوا عَنْ كَاهِلِي صَفَدَا

أَبِيتُ أَمْضَغُ سُمِّي فِي كَآبَتِيَّ

وَأَحْسَبُ الكَوْنَ فِي عَيْنَيَّ قَدْ هَمَدَا

حَمَلْتُ نَعْشِي عَلَى كَتْفِي وَعِشْتُ بِهِ

بَيْنَ الأَنَامِ فَلَا أَبْغِي بِهِمْ مَدَدَا

فَالذَّاتُ خَائِنَةٌ وَالصَّحْبُ قَدْ رَحَلُوا

وَالأَهْلُ فِي غُرْبَتِي كَمْ كَبَّدُوا كَمَدَا

فَإِنْ مَضَيْتُ فَلَا تَبْكُوا عَلَى رَجُلٍ

أَضَاعَ نَفْسَهُ بِالكَفَّيْنِ وَانْفَرَدَا

يَا حَسْرَةَ النَّفْسِ كَمْ تَاهَتْ بِأَوْدِيَةٍ

وَكَمْ تَمَنَّتْ مِنَ الأَيَّامِ مَا بَعُدَا

أَصْبَحْتُ ذَا غُرْبَةٍ فِي عُقْرِ دَارِهِمُ

وَالعَيْشُ صَارَ بِعَيْنِي غُصَّةً نَكِدَا

مَا زِلْتُ أُوقِدُ فِي ظَلْمَاءِ نَفْسِيَ مَا

يَشْوِي الحَشَاشَةَ حَتَّى يَسْتَحِيلَ رَدَى

أَنَا الغَرِيقُ بِبَحْرٍ لَا ضِفَافَ لَهُ

صَنَعْتُ مَوْجِيَ بِالكَفَّيْنِ فَاحْتَشَدَا

أَرْنُو لِصَحْبِي وَحَبْلُ الوَصْلِ مُنْقَطِعٌ

فَلَا أَرَى مِلْءَ عَيْنِي مِنْهُمُ سَنَدَا

بَيْنِي وَبَيْنَ أَقِلَّائِي مَسَافَةُ مَا

بَيْنَ المَشَارِقِ وَالنَّجْمِ الذِي خَمُدَا

تَمُرُّ أَيَّامُنَا خَرْسَاءَ مُقْفِرَةً

وَالشَّوْقُ جَفَّ كَمَا جَفَّ السَّحَابُ نَدَى

حَمَلْتُ عِبْءَ السِّنِينَ السُّودِ مُنْفَرِدَا

وَلَمْ أَجِدْ لِي مِنَ الخِلَّانِ مُعْتَمَدَا

سَأَنْطَوِي فِي ظِلَالِ الحُزْنِ مُعْتَصِماً

بِالصَّمْتِ حَتَّى يَقُولُوا: غَابَ وَانْفَرَدَا

فَإِنْ بَكَيْتُ فَلَا دَمْعٌ يُطَفِّئُنِي

أَوْ إِنْ شَكَوْتُ فَلَنْ أَلْقَى لَيَ السَنَدَا