شبحُ الخريفِ أطلَّ عن كَثَبِ
والشمسُ لاحتْ من كُوى السُّحُبِ
حيرى وقد فترت حرارتها
ترنو إلى بحر الدّنا اللجب
وعلى أشعتها التي عبرَتْ
ثُغَرَ الغيوم، أمائرُ التعب
ألقت إلى الأشجار أيديَها
فترنّحت كالمدنفِ الطَّرِب
وعلى الغصونِ تثاءبتْ فبدَتْ
أوراقُها في صُفرةِ الذهب
والريح تدفعُها وتجذبُها
فِعْلَ الغلامِ الناقمِ الشَّغِب
فيطيرُ من أوراقها نُثَرٌ
ويحطُّ فوق التُّرْبِ في لَغَب
والسهل مغرورُ المنى طمحَتْ
أحلامُه الظمأى إلى الشهُب
للقطنِ في أرجائه ألَقٌ
فكأنما يَفترُّ عن حَبَب
والمخْملُ المنضودُ قد نُشِرتْ
طيّاتُه للعرْضِ والطلب
وتبوَّأتْ أنحاءَ ساحتِه
وتمدَّدتْ فيها على رُتَب
ألوانُه شتَّى وأخضرُها
في زهْوِه مُتفاوتُ النسب
سهلٌ من الفردوسِ مُخْتلَسٌ
تحنو عليه مدارجُ الرُّتب
كِسفُ الغمامِ علتْ مسارحه
تحبو مشعَّثَةً على الرُّكَب
وظلالُها الغبراءُ راسمةٌ
بُقَعًا على أثوابِهِ القُشُب
قد لاحَ منها وجهُ بسطتِه
ما بين مبتسمٍ ومُكتئب