جَزْتُ المَفَاخِرَ مِنْ سَنا أهْلِ النُّهى
وقطفْتُ من وردِ المعَالي المُشْتَهَى
وجعلْتُ فوقَ الشَّمْس أدْنى رُتْبتي
وأتى إليّ منَ الفُنوِن المُنتَهَى
وترَكْتُ قولَ مولّهٍ رَام الهَوى
فهوَى صَريعاً يشْتكي لَحْظَ المَهَا
متيقظٌ للدّهْر ذُو فكرٍ سَمَا
أجني المعانيَ لوْ توارَتْ في السُّها
إنْ لم أكُنْ أُرْجى لكلِّ فضيلةٍ
وأفوزُ فيها كاللُّيوثِ فمنْ لها
إن يَجْهَلِ الدَّهر الجَهُولُ مكانتي
فلسوْفَ يعلمُها إذا عَصْري انتهَى
يا دهر أيقظ جفن عينك إنني
كالسيف أنشب بين حلقك واللها
كم ذا تلاحِظُ كلَّ فَدْمٍ جاهلٍ
وعنِ البليغِ أراكَ طرْفُكَ قد سها
لا عتْبَ فيما قدْ صنعْتَ فإنَّ منْ
يُبلى بداءِ الجَهْل قد عدمَ النُّهَى
قَدْ حزْتُ بالجَدّ السّعيدِ مَراتباً
تدَعُ الحَسُودَ بمدْحِها متفوِّها
منْ سادةِ العُرْبِ الكِرامِ أصُولنا
فلذا المعالي لقَّبتني بابِنها
يا مُنْكِراً قولي بجهْلٍ حاسِداً
سلْ طيبةَ المُخْتارِ عَنْ ذاكَ البَها
ثم انثني نَحْوَ العَقيقِ ورامةٍ
تُنبيكَ بدرٌ أنّنا كُنَّا بها
بلدٌ لها الشَّرفُ الرَّفيعُ ومَنْ عَمِي
عنْ فضْلها أمْسى يذُمُّ مُوَهْوِهَا
أنَّى تَرومُ السَّالكينَ وإنَّني
لازمْتُ جدّاً صرْتُ منْهُ مًطَمَّها
وسريْتُ في جُنْح الدَّياجي للعُلا
حتّى غَدَوْتُ قَبَيْلَ صُبْحي مِدْرَها
مالي وللتقليد للكتب التي
تحوي الجهالة للذي قد أمها
يا دهَرُ بالتَّقليدِ طرْفُكَ في عمى
وعن الدَّليل جُمُودُ فًهْمِكِ نزَّها
هَلْ مِنْ أُهيلِ الوقتِ ذلك قد سَرى
أمْ صرْتَ مِنْ بَعْدِ المسافةِ أبْلَهَا
قومٌ لَهُمْ فَخْرٌ بِنقلِ مَسائِلٍ
لا يَفُقهُونَ أُصُولَهُنَّ تَعَتُّهَا