أَبَيَّنْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تُبَيَّنِ
لِسَلْمَى عَفَتْ بَيْنَ الكُلَابِ وَتَيْمَنِ
كَأَنَّ بَقَايَا رَسْمِهَا بَعْدَ مَا خَلَتْ
لَكَ الرِّيحُ مِنْهَا عَنْ مَحَلٍّ مُدَمَّنِ
مَجَالِسُ أَيْسَارٍ وَمَلْعَبُ سَامِرٍ
وَمَوْقِدُ نَارٍ عَهْدُهَا غَيْرُ مُزْمِنِ
سُطُورُ يَهُودِيَّيْنِ فِي مُهْرَقَيْهِمَا
مُجِيدَيْنِ مِنْ تَيْمَاءَ أَوْ أَهْلِ مَدْيَنِ
فَدَمْعُكَ إِلَّا مَا كَفَفْتَ غُرُوبَهُ
[كَوَالِفِ بَالٍ مِنْ مَزَادٍ [وَمَيِّنِ
بُكَاءً عَلَيْهَا كُلَّ صَيْفٍ وَمَرْبَعٍ
كَأَدْيَانِهِ مِنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ مِحْجَنِ
تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ
غَدَوْنَ لِبَيْنٍ مِنْ نَوَى الحَيِّ أَبْيَنِ
تَرَدَّيْنَ أَنْطَاكِيَّةً ذَاتَ حُجَّةٍ
عَلَى شَرْعَبِيٍّ مِنْ يَمَانٍ مُدَهَّنِ
جَعَلْنَ بَلِيلٍ وَارِدَاتٍ وهَضَّها
شَمَالًا وَمِنْهُنَّ البَدِيُّ بِأَيْمُنِ
فَأَضْحَتْ تَرَاءَاهَا العُيُونُ كَأَنَّهَا
عَلَى الشَّرَفِ الأَعْلَى نَخِيلُ ابْنُ يَامِنِ
أَوِ الْأَثْأَبُ العَمِّ الدَّرِي أَوْ كَأَنَّهَا
[خَلَايَا عَدُولِيِّ السَّفِينِ [المُعَمِّنِ
فَجِئْنَ وَقَرْنُ الشَّمْسِ لَمْ يَعْدُ أَنْ بَدَا
فَغِبْنَ إِلَى حُورٍ نَوَاعِمَ بُدَّنِ
وَكُورٍ عَلَى أَنْمَاطِ بِيضٍ مُزَخْرَفٍ
مَدِينِيَّةٍ أَوْفَى بِهَا حَجُّ مَسْكَنِ
فَقُلْنَ أَقِيلُونَا فَقِلْنَ بِنِعْمَةٍ
لَدَى كُلِّ حَذْرٍ ذِي ثُقُوبٍ مُزَيَّنِ
يُطَالِعْنَنَا مِنْ كُلِّ خَمْلٍ وَكِلَّةٍ
بِمَخْضُوبَةٍ حُمْسٍ لِطَافٍ وَأَعْيُنِ
أَلَمْ يَأْتِهَا أَنْ قَدْ صَحَوْتُ عَنِ الصِّبَا
وَآلَتْ إِلَى أُكْرُومَةٍ وَتَدَيُّنِ
وَفَارَقْتُ لَذَّاتِ الشَّبَابِ وَأَهْلِهِ
كَفُرْقَةِ غَادٍ مُشْئِمٍ لمُيَمِّنِ
وَذِي نَسَبٍ دَانٍ تَجَلَّدْتُ بَعْدَهُ
عَلَى رُزْئِهِ وَرُزْؤُهُ غَيْرُ هَيِّنِ
كَرِيمٍ ثَنَاهُ تُمْطِرُ الخَيْرَ كَفُّهُ
كَثِيرِ رَمَادِ القِدْرِ غَيْرِ مُلَعَّنِ
غَدَا غَيْرَ مَمْلُولٍ لَدَيَّ جِمَاعَهُ
وَلَا هُوَ عَنْ طُولِ التَّفَاخُرِ مَلَّنِي
وَحَسْرَةِ حُزْنٍ فِي الفُؤَادِ مَرِيرَةٍ
تَخَيَّبْتُهَا وَالمَرْءُ مَا يُغْشَ يَحْزَنِ
وَنَخْوَةِ أَقْوَامٍ عَلَيَّ دَرَأْتُهَا
بِسَطْوَةِ أَيْدٍ مِنْ رِجَالٍ وَأَلْسُنِ
وَنَدْمَانِ صِدْقٍ لَا يُرَى الفُحْشَ رَائِجًا
لَدَيْهِ لِمَخْزُونِ المُدَامَةِ مُدْمِنِ
بَكَرْتُ عَلَيْهِ وَالدَّجَاجُ مُعَرِّسٌ
جُثُومٌ وَضَوْءُ الصُّبْحِ لَمْ يَتَبَيَّنِ
فَظَلْتُ تَدُورُ الكَأْسُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
إذَا هِي أَكْرَتْ قَالَ صَاحِ أَلَا انْثَنِي
فَرُحْنَا أَصَيْلَانًا تَرَانَا كَأَنَّنَا
[ذَوُو قَيْصَرٍ أَوْ آلُ كِسْرَى بنُ سَوْسَنِ]
وَغَانِيَةٍ قَطَّعْتُ أَسْبَابَ وَصْلِهَا
بِحَرْفٍ كَقَوْسِ الهَاجِرِيِّ [المُضَيَّنِ]
تَكَادُ تُطِيرُ الرَّحْلَ لَوْلَا نُسُوعُهُ
إِذَا ثَفَنَتْ إِلَى القَطِيعِ المُقَرَّنِ
كَأَنَّ قُتُودِي حِينَ لَانَتْ وَرَاجَعَتْ
طَرِيقَةُ مَرْفُوعٍ مِنَ السَّيْرِ لَيِّنِ
عَلَى وَحَدٍ طَاوٍ أَقَرَّتْ فُؤَادَهُ
كِلَابُ ذَرِيْحٍ أَوْ كِلَابُ ابْنِ مِيزَنِ