هي الدنيا تدورُ على نظامِ
ضياءٌ جاءَ من رحمِ الظلامِ
حياةٌ من رفاتِ الموتِ تسمو
دوائرُ من بناءٍ في حُطامِ
فكم من عاشقٍ من بعدِ كرهٍ
وكم من كارهٍ بعدَ الغرامِ
ولولا محكمُ التنزيلِ فينا
لما عُرفَ الحلالُ من الحرامِ
ولولا صبرنا في كلِّ كربٍ
بعدلِ اللهِ في دارِ المقامِ
لما هانَ البلاءُ على ضعيفٍ
وما سارَ المصابُ إلى الأمامِ
هي الدنيا تصيبُ الناسَ حتى
تميزَ الفاسدينَ من الكرامِ
فيا أسفي على قلبٍ بلاهُ
يميلُ بكلِّ حربٍ للسلامِ
فكم كنا لبعضِ الناسِ حصنًا
نريهم بسمةً والظهرُ دامِ
ولما زالَ عدوانُ الأعادي
تناسونا بأحضانِ الحمامِ
وغضوا الطرفَ عنّا في صفاءٍ
كأن لم يُبصروا نزفَ السهامِ
وداسوا في دمانا حين مروا
فكانَ الخطو ضربًا كالحسامِ
فكنتُ كصارخٍ أثناءَ قصفٍ
يحطِّمُهُ الأسى تحتَ الظلامِ
فلما أخرجوهُ بشرِّ جرحٍ
بكى في نفسهِ مثلَ الغمامِ!
فما ألمي لجرحٍ الجسمِ لكنْ
تُشوهني مصاحبةُ اللئامِ
فجرحُ الجسمِ يُشفى بعدَ حينٍ
وجرحُ النفسِ دامَ بلا التئامِ؟!
وفي نفسي من الدنيا نزيفٌ
صديقٌ باعني دونَ التزامِ
وفيتُ وكانَ من خلفي خبيثًا
ويلقاني بطعنٍ بابتسامِ
وما خطأي بأني كنت حرًا
وأصدحُ بالحقيقةِ في الصدامِ
فعيشي ميتًا في ظلِّ عزٍّ
ولا موتي بمنقصةِ اتهامِ
أخذتُ من الجراح اليومَ درسًا
بأنَّ العهدَ من شيمَ الكرامِ