فرَّتْ دموعُ العينِ عندَ مصيبتي
قالتْ سأحكي للقصيدةِ قصتي
هذا أنا كالنجمِ في شعْثِ الفضا
بالنارِ أبحثُ عن سبيلِ هدايتي
لكنَّني أرشدتُ غيريَ للهُدى
وأُسرتُ في شَرْكِ الظلامِ بغفلتي
وقدِ احترقتُ لكي أُنيرَ فهلْ رأى
قلبي مياهاً كي تُخففَ لعنتي؟!
فكأنَّ ما كنَّ الفؤادُ كنايةً
عنْ كونِ حزنِ الكونِ كانَ بكنيتي
مُتفردٌ رغمَ الجموعِ بوحدتي
مُتصبرٌ ضدَّ الجراحِ ببسمتي
ما بالُ قلبيَ كالهلالِ مقوساً
هلْ شاخَ قهراً منْ جراحِ الفرقةِ
وأرى الغيومَ على الحِداقِ تعاظمت
لتردَ ضيفَ الشمسِ تقتلُ مقلتي
ما للضلوعِ على الجَنانِ تثاقلت!
ورأيتُ قيدَ القهرِ يُضعفُ راحتي
هذا أنا بل من أنا يا حيرتي!
طفلٌ يشيبُ ولا يعيشُ برفقتي
طفلٌ غريقٌ باحثٌ عن نفسهِ
في الحزنِ يسألُ من سيمسح دمعتي؟
ليعيدَ وجهًا كانَ يضحكُ لامعًا
كالنجمِ يرسمُ نورهُ في بسمتي
يا ليتني كالطيرِ حراً في السما
والكونُ كلُ الكونِ تحتَ إمارتي
فأفرُّ منْ وادٍ كريهٍ أهلُهُ
لأعيشَ فوق البدرِ بعدَ الظلمةِ
لكنني كالهرِّ يهربُ خائفاً
متخفياً خلفَ الظلامِ بغرفتي
متمنياً ما لا يُرادُ فإنهُ
سئمَ التصنُّعَ في مسارحِ فرحتي
سئمَ الصراخَ بصوتِ فرحٍ صاخبٍ
سئمَ الحياةَ كمثلِ تلكَ الهرةِ
العينُ تسعدُ من براءةِ شكلها
لكنها تبكي بوجهِ الرقةِ
فالكلُ يفرحُ في الربيعِ وإنني
سأراهُ حزناً مُنعشاً لكآبتي
ما أجملَ الوجهَ الجريحَ إذا بكى
كبكاءِ نحلٍ في الخريفِ لزهرتي
فالصمتُ أبدعُ من يصوغُ جراحنا
أما التصنعُ حارقٌ لرسالتي!
هذا أنا أبكى بحرفيَ باسماً
في النورِ بيتي من ظلامِ العزلةِ!
أنهيتُ حرفاً بالوريدِ كتبتُهُ
وبدمعِ قلبي قدْ بكيتُ قصيدتي