تخطَّ إلى المحتوى

وذر الدنيء بقبحه يتمرغ

الكامل

٣٤ بيت

الهجاء

وَذَرِ الدَّنِيءَ بِقُبْحِهِ يَتَمَرَّغُ

«مُودِي» الَّذِي بِالْنَّتْنِ بَاتَ يُصَبَّغُ

رَأْسُ الْفَسَادِ وَمَنْبَعٌ لِخَسَاسَةٍ

بِسُمُومِهِ كُلَّ الْبَرِيَّةِ يَلْدَغُ

قَدْ شَبَّ فِي دَرْبِ الْخِيَانَةِ وَالرَّدَى

وَبِكُلِّ أَصْنَافِ النَّذَالَةِ يَنْبُغُ

وَأَقَامَ فِي دَرْكِ الرَّذِيلَةِ عَرْشَهُ

حَتَّى أَقَاصِي كُلِّ جُرْمٍ يَبْلُغُ

قَدْ لَوَّثَ التَّارِيخَ مِنْ إِجْرَامِهِ

وَبِخِزْيِهِ وَجْهُ الْبَسِيطَةِ يَمْرَغُ

وَكَأَنَّهُ قَبْرٌ تَعَفَّنَ جَوْفُهُ

أَضْغَانَهُ بَيْنَ الْوَرَى يَسْتَفْرِغُ

يَطْوِي الضَّمِيرَ عَلَى سَوَادٍ حَالِكٍ

وَبِوَجْهِهِ شَمْسُ الْإِبَادَةِ تَبْزُغُ

أَعْمَى الْبَصِيرَةِ قَادَهُ طُغْيَانُهُ

وَالقَلْبُ عَنْ نُورِ الْمرُوءَةِ أَزْيَغُ

يُخْفِي مَفَاسِدَهُ بِمَكْرِ ثَعَالِبٍ

وَعَلَى جَرَائِمِهِ السَّتَائِرَ يُسْبِغُ

يَبْنِي مِنَ الكَذِبِ الصُّرُوحَ مُنَافِقًا

وَبِقَتْلِ أَصْحَابِ الْأَرَاضِيْ يَصْدَغُ

يَكْسُو جَرَائِمهُ ثِيَابَ فَضِيلَةٍ

وَهُوَ الَّذِي مِنْ كُلِّ نُبْلٍ يَفْرُغُ

يَتَلَوَّنُ الثُّعْبَانُ فِي خُطُوَاتِهِ

وَلِكُلِّ عَهْدٍ نَاقِضٌ وَمُرَوِّغُ

يُبْدِي السَّلَامَةَ وَالدَّمَارُ طِبَاعُهُ

وَبِكُلِّ زُورٍ فِي الْوَرَى يَتَصَبَّغُ

يَبْكِي كَمَظْلُومٍ لِيَخْدَعَ أُمَّةً

لكِنَّهُ بدمائنا مُتَوَلِّغُ

نَذْلٌ يَرَى قَتْلَ النِّسَاءِ حَضَارَةً

وَلِرِجْسِ أَفْكَارِ الطَّغَامِ مُبَلِّغُ

وَأَمَدَّ كَفًّا «لِلَّعِينِ» صَدَاقَةً

مَنْ فِي دِمَاءِ الْأَصْغَرِينَ يُرَغْرِغُ

وَلِنَزْفِ أَرْوَاحِ الْبَرَايَا نَاصِلٌ

وَلِدَكِّ صَرْحِ الْحَقِّ بَاتَ يُفَرِّغُ

وَحْشٌ تَعَرَّى مِنْ غِلَافِ ضَمِيرِهِ

وَمِنَ النَّجِيعِ رِدَاءَ خِزْيٍ يَصْبُغُ

مُتَسَتِّرٌ خَلْفَ «الْجِدَارِ» بِجُبْنِهِ

وَبِخُبْثِهِ فِي الخُرْءِ كَلْبٌ مُولَغُ

يَقْتَاتُ مِنْ أَلَمِ الشُّعُوبِ تَلَذُّذًا

وَلِكُلِّ أَلْوَانِ الْمَكَائِدِ أَصْوَغُ

يَبْنِي قُصُورَ اللَّحْمِ مِنْ أَشْلَائِنَا

وَبِشَرِّهِ عَظْمَ الضَّحَايَا يَمْضُغُ

يَنْضُو رِدَاءَ السِّلْمِ عَنْ أَنْيَابِهِ

وَلِقَتْلِهِمْ بِالظُّلْمِ دَوْمًا يَبْزُغُ

يُذْكِي لَهِيبَ الْحِقْدِ بَيْنَ شُعُوبِنَا

وَلِأَنَّهُ شَيْطَانُ غَدْرٍ يَنْزَغُ

فَاقَ الشَّيَاطِينَ الْكِبَارَ بِخُبْثِهِ

وَبِرِجْسِهِ جِنُّ الْفَلَاةِ سَتُلْدَغُ

خَانَ الْعُهُودَ وَعَاشَ عَبْدَ مَذَلَّةٍ

أَحْقَادَهُ فِي كُلِّ أَرْضٍ يُفْرِغُ

«أُمُّ الْخَبِيثِ» مَغَارَةٌ لِدَنَاءَةٍ

مِنْ رِجْسِهَا نَبَتَ الْبَلَاءُ الْمبْلغُ

سُقِيَتْ بِمَاءِ الْبَغْيِ حَتَّى أَيْنَعَتْ

ثَمَرًا بِسُمِّ الْغَدْرِ بَاتَ يُلَغْلغُ

غَذَّتْهُ مِنْ لَبَنِ الْخِيَانَةِ مَنْبَتًا

فَبِكُلِّ رِجْسٍ فِي النَّذَالَةِ تَصْبُغُ

لَا تَرْجُ مِنْ رَحِمِ الرَّذِيلَةِ طُهْرَةً

فَالرِّجْسُ فِي أَحْشَائِهَا تَتَمَرَّغُ

لَعَنَاتُ رَبِّي وَالْأَنَامِ تَلُفُّهُ

وَعَلَيْهِ مِنْ ثَوْبِ الدَّنَاءَةِ يُسْبَغُ

سَيَدُقُّ نَاقُوسُ الْهَلَاكِ بِعَرْشِهِ

وَالْحَتْفُ أَنْفَ غُرُورِهِ سَيُمَرِّغُ

يَمْشِي إِلَى مَوْتِ الزَّوَالِ بِكِبْرِهِ

وَإِلَى الْحَضِيضِ مَآلُهُ وَالْمَبْلَغُ

بِاللَّهِ! بَاطِلُهُ سَيَهْلَكُ صَاغِرًا

وَالْحَقُّ يَعْلُو وَالْمَظَالِمُ تُدْمَغُ

سَيَدُورُ كَأْسُ الْعَدْلِ يَسْحَقُ بَغْيَهُ

وَغَدًا بِنَابِ جَهَنَّمٍ سُيُمَضَّغُ