اذهبي عَنّي ألا عَنّي اذهبي
والهي ما شِئتِ وما شِئتِ العبي
واتبعي كلَّ تفاهاتٍ هَوَتْ
وطموحاتٍ وَهَتْ عَن أَرَبي
واركُضِي خلفَ سرابٍ خادعٍ
والهثِي من بعدِ لأيٍ واتعَبي
مَنْ تُرى يَمضي على أهوائِهِ
في طريقٍ مُوحشٍ بلْ مُجدِبِ
غيرُ من ضَلَّ فلا يَدري غداً
أَينَ يطويهِ ظَلامُ الغَيهَبِ
أينَ يَرميهِ فلا مِنْ مَرفَأٍ
غيرُ موجٍ صاخبٍ لَمْ يُركَبِ
وشواطىٍ ليسَ فيها مؤنِسٌ
غيرُ أشباحٍ وصوتٍ مُرعِبِ
هذهِ الدنيا سخافاتٌ طَغَتْ
امضي واَختاري فكَمْ من مَثلَبِ
ولكِ الكونُ رحابٌ ومدىً
ففؤادي بعدُ لا... لَمْ يَرحُبِ
لم يُجِبْ يوماً فكَمْ سائلتِهِ
عن مكانٍ لهواكِ فاعزُبي
هو طيفٌ مَرَّ في العُمرِ فلا
تجعَلي الطّيفَ كغيمٍ خُلَّبِ
فأنا لستُ كما ألفيتِني
عبدَ عينيكِ ورَهنَ المطَلبِ
كمْ تَعذبتُ وكَمْ أتعبتِني
أَينَ أمضي أينَ منكِ مَهربي؟
كلُّ شيءٍ باتَ في عَيني أسىً
ولذيذُ الماءِ جافى مَشرَبي
وفؤادي مُزِّقَتْ أوصالُهُ
فدِماهُ بَعدُ لمّا تنَضُبِ
هو للآنَ نزيفٌ دافِقٌ
ما لهُ غيرُ بقايا مخِلَبِ
فمتى يَبرأُ من أوجاعِهِ
قولي إنْ شئتِ وإلاّ فاغُربي
مالنا والحُبُّ في أعماقِنا
لا نرى شيئاً ولمّا نَحسَبِ:
لصروفِ الدهرِ أو ما يَبتغي
وجميعٌ قُلَّبٌ عن قلَّبِ
أنتِ أدرى بالهوى كيفَ ابتدا
ومتى نَطويهِ طَيَّ الكُتُبِ
عندكِ الحبُّ كحاجٍ تُشتَرى
رَغِبَ القلبُ وإنْ لَمْ يَرغَبِ
أنتِ لَمْ تَرعَيْ لقلبي ودَّهُ
وتُعاصيهِ وإنْ لَمْ يُذنِبِ
وتَرينَ الشوقَ شيئاً عابراً
وبقايا نَزوةٍ لَمْ تُحجَبِ
وكذا الدمعُ فلا، لَمْ تَعبَئي
لدموعٍ ذُرِفَتْ كَمْ تُسكَبِ
كَمْ يَمينٍ بهِ أقسَمتِ وكَمْ
ثمَّ أخلفتِ فَخوني واكذِبي
وتَناسَيْ سنواتٍ أَربعاً
ثُمَّ عَشراً قُضيَتْ بالتَعَبِ
كمْ تحَّملتُ جراحاً وأذىً
وعذاباتٍ وكَمْ من نَصَبِ
سنواتُ العمرِ ضاعتْ أسفاً
لحبيبٍ قد سعى في وَصَبي
قَتلَ الفرحةَ في أعماقِنا
فتوارى كلُّ حُلْمٍ عَذِبِ
قد جنى ثمَّ جنى في فعلِهِ
عَجَباً من قاتلٍ لَمْ يَرتَبِ
دمرَّ الحبَّ وأحلى صورةٍ
رُصِّعَتْ فوقَ المدى بالذَّهَبِ
فتَهاوتْ كأباديدٍ هُنا
وبقايا هاهُنا لَمْ تُشعَبِ
هكذا الحبُّ انتهى قاتلَتي
وانطوى عهدُ الصِبا بالعَتَبِ
فوداعاً يا سنيناً حُمِّلَتْ
خيرَ ماكنّا جميعاً نَجتَبي
من أسىً أو فرحةٍ أو مِقَةٍ
أو أذىً أو سورةٍ من غَضَبِ
فأنا أحلامُ ما عُدتُ أنا
فدَعِي كلَّ اعتذارٍ واذهَبي