برمسِك عِلْمٌ لا يفيض موسَّدُ
وصارمُ حزمٍ لا يثلَّمُ مُغمَدُ
لئن كان نهجُ الصَّبر أحمدَ منهجٍ
فبعدك نهجُ الحزن أحمدُ أحمد
وكلُّ خليٍّ فيك أمسى متيَّمًا
يشاركه في لوعة الحزن مَعْبَد
وفي الشّام ولهانٌ وفي مصرَ جازعٌ
عليك وفي القطر العراقيِّ مُكمد
وفي الهند أنّاتٌ وفي الفرس زفرةٌ
وفي الصِّين كم شجوٍ عليك يُردَّد
أينسى بنو الفصحى أياديَكَ التي
لها في المعالي فوق كلِّ يدٍ يَد
وحسبُهمُ كلِّيَّةٌ كلُّ مَفْخَرٍ
إليها وعنها في المفاخر يُسند
هي الموردُ الصّافي الذي من زلاله
قد ارتشف العرفانَ كهلٌ وأمرد
إليها حديثُ العبقريَّة ينتهي
وفيها القديم اليعربيّ مُجدَّد
منارةُ هذا الشّرق أفْقُ سمائه
بها للنُّهى كم لاح بدرٌ وفرقد
وما أخمدتْ منك الثمانون همَّةً
رأى الناسُ منها جذوةً تتوقَّد
لئن كنت محدودَ الحياة فلم تكن
مناقبُك الغرّاءُ يومًا تُحَدَّد
وما بين جنبيك انطوت نفسُ ماجدٍ
لها خطراتٌ عندها الغيبُ مَشهَد
ملكت زمام الغيب في ألمعيَّةٍ
نرى اليوم فيها ما يجيء به الغد