أيُّ جَمعَيك يُصطَفى يا سعيدُ
حارَ أمري.. أصالحٌ - أم حميدُ؟!
أيَّ شَعبَيكَ أصطفي أو أُعادي
جَفَّ قَلبي، وأنتَ منهُ الوريدُ
صوتُ أيوبَ شَدَّني.. أين أمضي
حينَ يأتي مِن ساحَتَيكَ النشيدُ؟
أيّ نَعشَيكَ أتَّقي منهُ حُزني
يا حبيبي.. وكل نَعشٍ شَهيدُ؟!
ذاكَ شَعبي يُريد.. أدري، ولكنْ
مَن أُوالي.. وذاكَ شَعبي يُريدُ؟!
باعَدَتنا أسفارُنا يا لَحُزني
فَاستفَقنا وكل قُربٍ بَعيدُ
مَزَّقَتنا حُريَّةُ الرأيِ يوماً
دونَ وَعيٍ.. فَوَحَّدَتنا القيودُ
أَخرَجَتنا مِن كلِّ ثُقبٍ دماءٌ
أنكَرَ اللهُ سَفكَها والجنودُ
فَرَمَينا وجوهَنا وارتَدَينا
كلَّ وَجهٍ لرأسهِ لا يعودُ
فوق جُرح السَّعيد شِدنا خياماً
ليتَ شِعري.. هلي ستفيقُا لفقيدُ؟
فوقَ صَدرٍ دماؤنا منه.. لكن
لا يَرى الذئبُ وَجهَهُ إذ يَصيدُ
هذه الأرض أُمُّنا.. وانطَلَقنا
كلُّ حِزبٍ بِما لدَيها يَجودُ!
كلُّ حِزبٍ بجَمْعِهِ صارَ شَعباً
كَسِواهُ.. عَن رأيهِ لا يَحيدُ
كيف أضحَت وجوهُنا دونَ ماءٍ
وخُطانا في وَجنةِ الصُّبح سُودُ!
رِقَّةُ القلب غادَرَت مِن وجوهٍ
صارَ أنقى ما تحتويهِ الجحودُ
ساسةُ الموتِ بين كرٍّ وفَرٍّ
تتَبارى.. ونحنُ نحنُ الوقودُ
شارعَا لعَدل..حائرٌ فيك خَطوي
وهُمومي يشيبُ مِنها الوليدُ
شارعَ العَدلِ دُلَّني أين شعبي
أنت أدرى بما حَوَتهُ الوفودُ
لا بهذا يلوحُ لي..أو بهذا
وأنا فيكَ شِقوتي لا تَسودُ
قاتَلَ اللهُ كلَّ مَن مَزَّقونا
بالكراسي.. وهُم عليها قُعودُ.