تخطَّ إلى المحتوى

لنور الحق قد برع ابتداء

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

لنور الحق قد بُرع ابتداءُ

به برحَ الخفاء فلا خفاءُ

أذاع به الإله فكان منه

لأهل الظلم والظلم انجلاء

بمن في كل صالحةٍ تبدّى

بدورَ البدْرِ جلّلهُ السناء

ومن نفحاته في كل روضٍ

تفوح كما بمجْمرِهِ الكباء

ومن رجفاته في كل أرضٍ

رقصْنَ لها القساطلُ واللواء

إمامُ الحق من صارت إلينا

به البركات وانهلَّ السماء

رفيعٌ في التواضع مطمئنٌ

كبيرٌ جانبتْهُ الكبرياء

إذا قسَماته برقتْ ببِشرٍ

تحدَّر من أنامله العطاء

وإنْ عزماتُه عصفتْ بجوٍّ

فأَدْوَن مَنْ يعانده عفاء

وإنْ وثباته سدكَتْ بشدٍّ

فشُمُّ الراسياتِ لها هباء

أتانا الدهر يختال اختيالاً

تميس به البشائر والهناء

بأنَّ الله ملَّكه وأمضى

جميع الكائنات كما يشاء

وقد رفع الإله له المعالي

سماء لا تطاولها سماء

وإن العزَّ في بدءٍ وَعَوْدٍ

يعود به إليه الإنتماء

لقد سعدت طوالعُه ودلَّت

بها الناس استدلُّوا واستضاؤوا

جَرَتْ لسعوده من غير ضربٍ

جماجمُ من يعادي والدماء

وقد هبطتْ لخشيته قلوبٌ

يلين لدى قساوتها الصفاء

ألا للهِ قوماً ناصروه

يحقُّ لهم من الله الولاء

لهم في هذه الدنيا المعالي

وفي دار البقاء لهم بقاء

سعى عيسى لنصرته فأوفى

إليه مثلَ ما انصلَتَ القضاء

سرى فأماط جلبابَ الدياجي

بوجهٍ لا يُزايله الحياء

هو الرأس المقدَّم في البرايا

وكلّهمُ له تَبَعٌ وراء

هو المرجوُّ والمخشيُّ يُرجى

نداه ويُختشى منه الفناء

له المجد المؤثَّلُ من قديمٍ

وقدموسُ المكارم فالعلاء

به وبصالحٍ قِدْماً أبيه

تكشَّف عن سنا الحق الغطاء

هما رفعا منار الحق حتى

تطاير في السماء له سناء

هما قد علَّما الكرمَ البرايا

وفعلَ الخير ما طلعتْ ذُكاء