هذا «فلانٌ» شنَّها شعواءَ
وأثارها دمويَّةً حمراءَ
فانظرْ إلى لبنانَ وهو مُضرَّجٌ
بدمائهِ وابكِ به الشهداء
وابكِ الرياضَ الزاهياتِ فقد ذَوَتْ
حتى استحالَتْ فحمةً سوداء
وابكِ القصورَ الشاهقاتِ تصدَّعتْ
أركانُها وتناثرَتْ أشلاء
وابكِ الجمالَ يموج في جنباتِه
سِحرًا يشعُّ ملاحةً وبهاء
وابكِ الرُّبوعَ الزاهراتِ وغيرَها
السّاحباتِ من الدَّلالِ رداء
حورُ الجِنان تغار من لفتاتها
والظَّبيُ يحسدُ عينَها الحَوْراء
وترى البدورَ من القصور مطلَّةً
فتخالُها شمسًا تفيضُ ضياء
وترى المها بين الرِّياضِ سوارحًا
يمرحْنَ لكنْ كاللُّجَيْن صفاء
بات الأسى بعد الهناء أليفَها
واستبدلَتْ برياضها الرَّمْضاء
ذاك النَّسيمُ العذْب أصبح شعلةً
تكوي القلوبَ وتُلهبُ الأحشاء