إليكَ رسولَ الله شوقِيَ يسندُ
وفرْطُ غرامي فيك ما خِلتُ ينفدُ
وإنَّ فؤادي في هواك متيمٌ
وجفني قريحٌ ليس يَرْقا فيرقُد
فسلْ عن غرامي فيك مِرقاةَ منبري
يصدِّقها المحرابُ والدمع يشهد
وسل مربعي من بعد ذاك ومضجعي
وما كنت ألقى في هواكَ وأسهد
فقربُكَ مطلوبي ووصلُك بُغيتي
وإن زاد شوقي فيك لا شكَّ أُفقَد
فعِدْ لي بوصلٍ إنَّ بُعدي مضتْ به
سنونَ وإني في غراميَ مُبعَد
فيا ليتني إذ كنت فيها مُواصلاً
حبيبي وفي محرابه كنت أسجد
يجيب مناجاتي ويرحمُ عَبْرتي
ويؤنسني قرباً لأنيَ مفرد
وأُسمِعُه القرآنَ ذلك وحيُه
وأتلو عليه ما تلا وأردِّد
وأُنشده مدحاً لحسّانَ مسنداً
فذو العرش محمودٌ وهذا محمَّد
وبتُّ أناجي الله ربّي وإنني
لأشكره وصْلي وإني لأحمد
وفُزتُ بقربي منه بالأمن والمنى
وساعدني دهري وما كاد يُسعِد
فشطَّ مزاري بعد ذاك وليتني
بلحدٍ بذاك الترْبِ فيه موسَّد
فلله ما ألقى من الوجد كُلّما
ركابٌ له زُفَّتْ وإنّي لمقعَد
وإن فَصلتْ عِيرٌ بقصد ديارهم
وجدتُ له ريحاً وقالوا مُفنَّد
سلامٌ على تلك الدِّيار ومن بها
ففيها ديارٌ للحبيب ومعْبد
سلامٌ على محراب مسجدِ وحيِهِ
ومن قام فيه ليلَه يتهجَّد
سلامٌ على تلك البطاح من الرُّبا
وإنَّ لها نوراً يُرَى يتوقَّد
سلامٌ على تلك الليالي وليتها
تعود وما ظنِّي بها الآن تُبعد
يقول لي العُذّال فزتَ بوصلِهِ
وأدركْتَ ما تبغي وما كنت تقصِد
فقلت بِعادي بعد وصليَ زادني
غراماً وشوقي اليوم فيه مجدَّد
فخلّوا سبيلي إنني أطلب الدوا
لعلَّ دوائي فيه تحظَى به اليد
فوجَّهت آمالي إلى باب سَيِّدٍ
يرقُّ لحالي رحمةً ثم يسعد
هو الملك المولى الحميدُ مآثراً
فحمّودة الباشا السَّعيد المؤيّد
فأشكوك يا مولاي شوقي لبعد من
غرامي به لا زال في الناس يُنشَد
قصدتك فضلاً منك ترحم عَبْرتي
رضاك الذي أبغي به أتزوَّد
لوصل رسولٍ بعد حجٍّ وعمرةٍ
فأبلغه منك السّلام فتسعد
وأسأله عند اللقاء شفاعةً
إليكم وملْكاً دائماً ليس ينفد
فحقق رجائي فيك يا خيرَ سيِّدٍ
وأنجدْ ولا تمنع فإنك مُنجِد
وإني ختمت المدح فيه مصلِّياً
على مَن به ختْمُ المديح يُنضَّد
سلامي عليه كُلَّما هبَّتِ الصَّبا
وما قامَ في أيكٍ هزارٌ يغرِّد