طاب الخلودُ والشّباب المزدهِرْ
لمن لهُ دار البقاء كمستقَرْ
دارٌ بها الأعمال تحضر نعمةً
كحديقةٍ غنّاء يانعةِ الثمر
تأتي رغائبُهم سويعةَ [يرغبوا]
نُزُلاً من اللّه الكريم المقتدر
وإذا اشتهَوْا شيئًا رأوه أمامهم
سرعان ما يأتي كلمحٍ بالبصر
حسناتهم يَمْثُلْنَ في أبهى الصّورْ
ومن المساكن والملابس والحبر
فنعيمها لم تلقهُ عين البشرْ
كَلاّ وما بفؤادهِ أبدًا خطر
يجري المعين العذب تحت قصورهم
غللاً يفيض إلى الأصول من الشّجر
دام النّعيم فلا تزول ظلالُهُ
حيث الأحبة في الحدائق بالنهر
ما أهنأ العيشَ الصفيَّ من الكدرْ
حيث المسرّةُ بالأحبّة كالغرر
يتنافسون [في] رحيقٍ معتصَرْ
يُسقوْنهُ متقابلين على السُّرُر
ملء القلوب أخوَّةٌ ومودَّةٌ
إذ لا ضغينةَ في الصّدور ولا وحَر
نِعم الحياةُ مع النّواعم كالمها
تمّ السّرور مع الأوانس كالقمر
روحٌ وريحانٌ وجنّة نعمةٍ
تصفو الحياة فلا ينغّصها الكدر
طابت معيشتهم وطابوا مضجعًا
سكنوا إلى البيض الكواعب كالدّرر
وأتتهمُ النّعمى فواكه والثّمرْ
ومن الرّياحين الجنيّةِ ما ازدهر
ولهم رواحٌ في الحدائق بالعشيْ
ولهم غدُوٌّ للتنزّه بالبُكَر
لا يسكرون وبالحمَيّا ما دَرَوْا
طابت أحاديث الأحبّة كالغرر
خمرٌ ولا سكرٌ وصحوٌ دائمٌ
طاب الحوار فلا البذاء ولا الهذر
يتنازعونَ في شرابٍ معتصر
حيث المجالس فوق فرشٍ من خضر
جلسوا ندامى شاربين أحبَّةً
متراوحين على الصّبوح المختمر
ولهم مسارب في الحدائق بالربا
متفرّجين على المنابع والخمر
متقابلين على الأرائك إخوةً
متحدّثين من الحوار بما يسرّ