راجعْ ضميرَك، سُوءُ الظنِّ مَذمومُ
ولا تقلْ أبداً: إني لمظلومُ
ما زلت تضربُ في تِيهِ الهوى زمناً
حتى انحرفت، وما أفادَ تقويم
أرادَ ربُّك بالبنات مَرحمة
وأنت مِن خِلفة البنات مكظوم
وظل وجهُك مُسْوَداً صباحَ مسا
وقلت: إني بهذا الحظ مَذموم
وغالكَ الوهمُ، لم تبرَحْ هواجسَهُ
وجُرحُ قلبك – بالتغرير مَكلوم
وعِشْت تسألُ مَن دَنَوْا ومَن بَعِدوا
أنا لماذا – من الأولاد – محروم؟
فقال قومٌ: عطاءُ الله مَكْرُمة
والبنتُ سِترٌ مدى الأيام مَحشوم
واصبرْ لعلك تُعطى بعدهن فتىً
يكون رِدْءاً، وهذا الوَهبُ مَقسوم
وقال قومٌ: تزوجْ بعدُ ثانية
ولا يَصدَّك نحسُ الحظِ، والشوم
وليس عَيباً، ولا الرحمنُ حَرَّمهُ
والعُربُ تفعله، والفرسُ، والروم
والعُمْرُ يَجري ولا تدري المصيرَ غداً
والغيبُ عند مليك الناس مَعلوم
وشجَّعوك على الزواج يَسبقهم
عزمٌ بأهواءَ في الأذهان مَحكوم
حتى تزوجت مِن أخرى لتُرضِيَهم
وأنت في خِلفة الأولاد مَنهوم
حتى إذا وَلدتْ سِتُّ النسا ولداً
عَلاك فرحٌ وتطريبٌ وترنيم
وبعد عام أتى مِن بعده ولدٌ
طفلٌ رضيعٌ، وطفلٌ قبلُ مفطوم
فلم تُطِقْ زوجَك الأولى تكون إلى
جوار ضُرَّرتها، والزوجُ مَخدوم
حتى البُنياتُ لم يَلقين عطفَ أب
طردتهن، ودمعُ العين مَسجوم
والأم قد طردَتْ بلا مُراجعةٍ
وقلبُها مِن صَنيع البعل مَهموم
أسكنتهن بدار ما أقمت بها
ولم يكنْ لشقوق السقف ترميم
ولم تكنْ نفقاتٌ منك تبذلها
على البُنيَّات، فالإذلالُ مَفهوم
والأمُّ خادمة في الدُّور قد عملتْ
فكم يُكَلفها عَيشٌ وتعليم
وأنت عنهن لم تسألْ ككل أب
فحُبُّهن بقلب الأبِّ مَعدوم
أغنتْك زوجُك والأولادُ مُذ يفعوا
عن البُنيَّات، فالوصالُ مَزعوم
صاروا رجالاً لهم في العيش منطقهم
وعن مساوئهم كم كان تعتيم
وأنت سلمتهم بالطوع أرصدة
رغم استهانتهم، فخابَ تسليم
حتى أصِبت، فما التاعوا ولا انتحبوا
بل قسَّموا مالهم، وساءَ تقسيم
فأفلستْ شركاتٌ كنت قائدَها
إذ لم يكنْ لكتاب الله تحكيم
فما أحلوا الذي الديانُ أحلله
ولم يكنْ للحرام المَحض تحريم
فأودعوك ب (دار الخير)، ما احتملوا
رَدَّ الجميل، لكي يكون تجميل
فجاءت الأسرة الأولى مُضحية
وكان منها لراع زلَّ تكريم
تحملتْ نفقاتٍ لا حدود لها
وفي القراطيس أعدادٌ وترقيم
حتى أفقت مِن السِّقام مُبتشراً
وكان منك لِمَا بدأت تتميم
والأصدقاءُ لهم في العون حِصَّتُهم
وعونُهم زانه شُكرٌ وتعظيم
وللبُنيات دَورٌ لا أوَصِّفهُ
في كل وادٍ له ذِكرٌ وتعميم
لذاك أممت أملاكاً وأبنية
كانت مُضيَّعة، فطابَ تأميم
وفاضَ مالٌ وأرباحٌ وتكرمة
وزالَ صِيتٌ فظيعُ الزيف مسموم
وزال حالٌ وأوضاعٌ يضيقُ بها
صدرُ الحليم، وبؤس الحال مشؤوم
بناتُ (زيدٍ) وأبناءٌ له نُجُبٌ
مجهولٌ النفعُ، والعطاءُ معلوم
وليس يدري الذي يُحزيه منفعة
ومن إذا مات قال: الأبُّ مرحوم
النفعُ يعلمُه ربٌ يُزينُ به
قلباً نأى عنه بين الناس تأثيم